الأحد، 23 نوفمبر 2014

رد سريع على اشكالات المعمم محمد الصافي

١- قوله أن السيدة زينب ليست محتاجة منك شموع:

الرد على هذا الإشكال في ٣ نقاط:

أ- في منطق العقلاء لا تقال مثل هذه الكلمات، لأن المسألة ليست بالحاجة أو عدمها.. بل نحن في الحقيقة المحتاجين لذلك، وما هذه الممارسات والشعائر إلا مواساة لأهل البيت عليهم السلام ولنيل الحسنات ورضا الله عز وجل. فهل يصح بنفس هذا المنطق أن نقول أن الله ليس بحاجة لصلاتنا فنتركها؟!

ب- الأمر الثاني هو تحدثه بلسان أهل البيت عليهم السلام وجعل نفسه متحدثاً رسمياً عنهم. فما يدريه أن السيدة زينب عليها السلام ليست بحاجة للشموع أو أنها عليها السلام لا يسرّها ذلك الموكب؟ إلا أن يكون من أهل الكشف!

ج- ليس هناك مانعة جمع بين ما قاله من أن السيدة زينب عليها السلام تريد موقف وعفة و.. وبين حمل الشموع. فكلا الأمرين بالإمكان عملهما والمحافظة عليهما في آن واحد.

٢- قوله أنه لم يتمكن من الصلاة لعدم وجود مكان:

هذا الاشكال أجلّ من أن يطرحه جاهل فضلاً عن عالم! بل إنه فضح نفسه في نفس الجزئية، عندما قال أن كربلاء على ضيقها تتسع للملايين، أفهل لا تتسع لشخصه؟! وهل بالفعل أن موكب الشموع ضخم جداً حتى أنه لم يجد مكاناً ليصلي فيه! ثم أليس هناك علماء ومجتهدين يشاركون في هذه المواكب؟ أفهل هو أفهم وأعلم منهم بمثل هذه الممارسات كي يطالب بتهذيب الشعائر، وهو مجرد "روزخون" وخطيب!


٣- قوله أن تجسيد رواية الأسد على أنه أمير المؤمنين علي عليه السلام:

هذا افتراء ولا صحة له .. بل إن هذا التجسيد هو لرواية الأسد الذي حامى عن الجسد الطاهر .. كما أن هذا التجسيد ليس وليد الأمس واليوم، وإنما يعود الأمر لأكثر من مئة عام، وهناك شواهد وصور تثبت ذلك.

الشيء الغريب أنه قال في جزئية حديثه عن التطبير أنه (من أراد أن يطبّر فليطبّر، ومن لا يريد ذلك فلا يطبّر) .. وأقول: الكلمة جميلة جداً فلماذا لم تطبقها على موكب الشموع؟ فهؤلاء كذلك يواسون أهل البيت عليهم السلام بذلك.

أخيراً .. إننا أولاً وأخيراً نرجع إلى فقهاءنا ومراجعنا في الفتيا، فإذا قال المرجع أن هذه الممارسة الكذائية حرام أو لا يجوز فعلها؛ عندها نمتثل لأمره. لا نسمع من الخطيب الفلاني أو الفلاني الذين لم يصلوا لحد الفقاهة حتى ينصبوا أنفسهم مراجع لتهذيب الشعائر وما شابه.

بقلم: محمد أبو سلطان

الخميس، 6 نوفمبر 2014

أشباه الرجال يتحدثون باسم شيعة الحجاز!

فُجِعَ الوسط الشيعي بأكمله بحادثة سقوط الشهداء بقرية الدالوة بمدينة الأحساء على يد الزمرة الإرهابية البكرية، والتي نتج عنها استشهاد ٧ وإصابة العشرات من المؤمنين.
وفي حين كان لازماً على الشيعة أو من يدّعون أنهم يمثلون الشيعة والمتحدثين بلسانهم؛ أن يكون موقفهم حازماً وصارماً بإدانة الإرهابيين ونهجهم البكري بالدرجة الأولى؛ رأينا للأسف الشديد عكس ذلك تماماً، باتهام أبناء بني جلدتهم -الشيعة- بأنهم السبب في تلك الحادثة الفضيعة، وتركوا رموز القوم التكفيريين من الأولين والآخرين دون إدانة!
أليس من المفترض من المتحدثين باسم الشيعة أن يأخذوا موقف القوة والحزم بإدانة وتجريم النهج البكري؟ وعدم الانهزامية والخنوع في الحديث؟! لكن للأسف لا يوجد فيهم رجل رشيد، بل ينطبق عليهم قول أمير المؤمنين علي عليه السلام «يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال».
بل الطامة الكبرى أن يخرج شخص يُقال عنه "دكتور" ويكذب جهاراً نهاراً على رؤوس الأشهاد ويقول أن «قناة فدك» تكفر آيات الله العظام (السيستاني، والخوئي، والگلبيگاني)، وتكفر المخالفين، ويريد بقوله ذلك أن القناة هي السبب في تلك الحادثة الفضيعة، متجاهلاً القنوات البكرية التكفيرية ومناهجهم التي تدعو للقتل بكل صراحة!
أليس هذا الأمر يبين عن جهل هذا المدعي للعلم والفقاهة؟! وكأن القتل في شيعة أهل البيت عليهم السلام لم يحدث إلا بعد ظهور هذه القناة؛ وليس منذ آلاف السنين!
ألم يكن من الأولى لأولئك الحمقى الذين خرجوا بذلك البرنامج أو ببيانات أن يدينوا ذلك الفكر الإرهابي الذي يدعو لقتل كل من يخالفه بالمعتقد، بدلاً من إدانة الشيعة لأنفسهم؟ إن المعادلة معكوسة في عقول هؤلاء الحمقى. 
أن الشيعة للأسف الشديد لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ما دام فيهم عمائم عفنة تتكلم باسم شيعة الحجاز! الذين يبرّؤون الجلاد ويدينون الضحية بكل بلاهة وحمق. بل إنهم اعتادوا على الانبطاحية للطرف الآخر, حتى في الأمور الواضحات والتي لا تحتاج للتملق للآخرين.
في المقابل، هناك أكثر من شخصية غير شيعية أكثر شرفاً -في هذا الموقف- من مدعي التشيع، حينما وضعوا النقاط على الحروف، ووجّهوا أصابع الاتهام للنهج البكري، الذي لا زال يكفر الشيعة من على منابره وكتبه ومدارسه!
ولكن ماذا نقول والفكر السامري العفن هو الذي يتحدث عن الشيعة، ولا مستنكر لذلك من أهل الشيعة الشرفاء! إلا نذعن بأن نعيش في الذل، وفليقتلونا فداءً لـ "اللحمة الوطنية والتعايش الأعور".

الأحد، 7 سبتمبر 2014

"عبير الرحمة" وكشف التدليس!

يقال في المثل العربي المعروف بأن "حبل الكذب قصير"، فما بالكم ونحن في زمن التكنولوجيا الإنترنت؟!

ما كنا نريد أن نعطي قيمة لأولئك الحسّاد الذين لا هم لهم إلا النيل من المرجعية الشيرازية وعظمتها؛ لولا التقّول عليها وتحريف آراءها إلى غير الذي تراه، وأخذ ضغث من هنا وضغثٌ من هناك ليتصور للقارئ أن المرجعية تقول بذلك الكلام. كمن يبتر الشهادة ويجعلها (لا إله) بدون (إلا الله)!

وصلنا عبر الواتسب أحد الردود حول رأي السيد المرجع الصادق الشيرازي دام ظله الشريف في كتيبه (عبير الرحمة):

(أما كلام السيد صادق الشيرازي في كتابه عبير الرحمة فهو موجز ومختصر وخلاصته ما ورد في مطلع الكتاب:

"لقد دأب كثيرون ـ مع الأسف ـ على رسم صورة عنيفة وفظّة عن الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه في عصر ظهوره، معتقدين أنّه سيؤسّس دولته وينشر سلطانه بإعمال السيف في الناس وإهراق دمائهم، مستندين في ذلك إلى ما تضمّنته بعض الروايـات الموضوعـة والتي تذكر أنّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه سيأخذ الناس بالشدّة والعنف عند ظهوره لدرجة أنّهم يتمنّون لو كان بينهم وبينه أمد بعيد حتّى لا يتسلّط عليهم!! بينما ثمّة روايات أخرى تذكر أنّه سيشكّك كثير من الناس في انتسابه إلى الدوحة المحمدية بسبب ما يرون من سيرته العنيفة في الحكم. ولنستعرض جملة من هذه الروايات أوّلاً لمناقشتها، ثمّ نذكر الروايات الصحيحة التي تقول بمطابقة سيرة الإمام عجّل الله تعالى فرجه مع سيرة أجداده الكرام لاسيّما جدّيه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، لنخلص بعد ذلك إلى أنّه حتى في حال تعارضها فالأصل المطابقة، وهذا ما ينسجم مع مفاهيم الدين الحنيف."

وبعد ذلك يرّد الأحاديث التي تدل على خروج الإمام بالسيف وشدته على المنحرفين ويضعفها سنداً ومتناً (في اضطراب علمي بيّن)، ثم يدعي أن سيرة آبائه صلوات الله عليهم التي سيسير عليها صاحب الزمان ليست سيرة الشدة والقتل والغلظة على الكافرين، إنما سينفذ حكم الإمام في الأرض دون إعمال السيف.

والكتيب صغير الحجم ومتوفر على الانترنت يمكنكم مطالعته بسهولة ودون عناء).

أقول: اقتطع هذا البائس الكلمة التي أعلاه من كتيب السيد المرجع، معتقداً أنه أحرج السيد أو مقلديه بهذا الاقتطاع! في حين أن السيد المرجع بهذا الكتيب يناقش الروايات المكذوبة على الإمام المهدي عليه السلام والتي عن طريق الوضاع محمد بن علي الكوفي!

فهل يقبل هذا البائس بالرواية التي تقول بأن الإمام المهدي عليه السلام (...فيقتل الرجال، ويبقر بطون الحبالى)!! هل هناك عاقل يقبل بهذا الكلام على الإمام المهدي عليه السلام؟ وهل يقبل صاحبه بهذا الكلام؟

يقول السيد المرجع دام ظله تعليقاً على هذه الرواية: "يجب أن نعلم أنّ سيدنا ومولانا المهدي عجّل الله تعالى فرجه إمام وهو أدرى من أيّ فرد آخر بأحكام الإسلام التي تنصّ على أنّه في حال ارتكاب الحامل أي جريمة توجب عليها الحدّ، كأن تكون زنت مثلاً وشهد أربعة شهود عدول على ذلك ـ فمع هذا ـ يحرم إقامة الحدّ عليها ما لم تضع حملها. فهل يعقل إذاً والحال هذه أن يبقر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه بطون الحبالى؟ أليست هذه الرواية من مصاديق الكذب؟".

ويستمر السيد المرجع دام ظله في سرد الروايات المكذوبة التي جاءت عن طريق محمد بن علي الكوفي والبطائني.

ومن جهة أخرى؛ يذكر السيد المرجع الروايات الصحيحة كهذه الرواية: "عن رفاعة عن عبد الله بن عطاء قال: سألت أبا جعفر الباقر سلام الله عليه فقلت: إذا قام القائم عجل الله فرجه بأيّ سيرة يسير في الناس؟ فقال سلام الله عليه: (يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلّى الله عليه وآله ويستأنف الإسلام جديداً)".

كما يشير السيد المرجع إلى الجمع بين الروايات، والإهتداء بوصايا الأئمة عليهم السلام في حال التعارض، وإسقاط إحداهما و... وهذه من الأمور المستخدمة في علم الحديث والرجال.

خلاصة الكلام: إن ما يروج له البعض إنما يدل على سقم في الفكر والعقل، وإلا فالسيد المرجع إنما يناقش تلك الروايات المكذوبة والتي لا يقر بها أحد، والتي تصف الإمام المهدي عليه السلام بأنه سفاح ومتعطش لسفك الدماء حتى يصل الأمر لبقر بطون الحبلى -والعياذ بالله-!!

ولمن أراد الإستزادة فعليه قراءة الكتاب -عبير الرحمة- للسيد المرجع دام ظله، ليتبين لك زيف إدعاءات من لا قيمة لهم ولا نصيب لهم في العلم.


محمد أبو سلطان.

الأحد، 31 أغسطس 2014

الدوانيقي والصادق بين الأمس والحاضر

منذ بدء الخليقة؛ توالت العديد من الحكومات والرئاسات التي حكمت دول العالم، وتغيرت كثيرٌ من الوجوه الحاكمة، إلا أن أولئك الحكام والرؤساء كانوا جميعهم متشابهين في الظلم والاضطهاد للشعوب المحكومة على حدٍ سواء. ولا تجد هناك اختلافاً بينهم في الفكر المتطرف والعدائي، فكل واحدٍ منهم يكرر سيرة من يسبقه.

مرت في الأيام القليلة الماضية ذكرى شهادة الإمام جعفر الصادق -عليه السلام- واستمعنا جميعاً كيف أنه عليه السلام عانى كثيراً من التضييق والاضطهاد الشديدين من حكومة أبي جعفر المنصور الدوانيقي -لعنه الله-.

لقد مارس المنصور الدوانيقي -لعنه الله- أشد أنواع الظلم والعذاب ضد كل من يخالفه ويخالف حكومته حتى من أقرب الناس إليه. فقد قام بقتل أبو مسلم الخراساني، وهو القائد الأول للإنقلاب العباسي على الدولة الأموية، لبغضه إياه، وبالمكيدة والحيلة أرداه قتيلاً.

وفي ذات الوقت، كان الإمام الصادق -عليه السلام- منشغلاً في تثقيف الأمة ونشر العلوم الإسلامية، حتى قام بتأسيس جامعة أهل البيت -عليهم السلام- والتي تجاوز عدد طلابها ٤٠٠٠ آلاف طالب من مختلف أقطار العالم.

ومن أهم أسباب تأسيس هذه الجامعة؛ مواجهة الأفكار المنحرفة والتيارات الإلحادية التي انتشرت في تلك الحقبة الزمنية، وكذلك ابتعاد الناس عن فكر أهل البيت عليهم السلام، وغيرها من الأسباب.

لم يكن هذا الأمر يعجب المنصور الدوانيقي -لعنه الله- فراح يخطط لعرقلة مشاريع الإمام الصادق -عليه السلام- بل إلى قتله في نهاية الأمر، وذلك بعدة اتجاهات وأساليب. فتوعية الناس وإرجاعهم لآل محمد -صلوات الله عليهم-؛ يعني أن زوال الحكم وضياعه من أيديهم وعودته إلى مستحقيه.

بتلك المشاريع النهضوية التي قام بها الإمام الصادق -عليه السلام- وتخرج العديد من الطلاب بمختلف العلوم من بين يديه؛ ازداد عدد الحشود التي كانت تحضر من مختلف أقطار العالم والتي تؤمن "بأعلمية" الإمام الصادق -عليه السلام- وبأنه إمام مفترض الطاعة، والتفافها حوله؛ دفعت حكومة الدوانيقي للحد من هذا الأمر الذي يشكل خطراً عليها.

لذلك استخدم المنصور -لعنه الله- في مخططه ضد الإمام الصادق -عليه السلام- ثلاثة اتجاهات رئيسية بحسب ما ذُكِرَ  في كتاب "أعلام الهداية - الإمام الصادق".

في الإتجاه الأول؛ اتخذ أسلوباً مرناً للإستفادة من جهود الإمام -عليه السلام- واحتوائه سياسياً، من أجل تقنين وشل حركة الإمام الصادق -عليه السلام- النهضوية بطريقة غير مباشرة.

وفي الإتجاه الثاني؛ قام المنصور بنشر عيونه وجواسيسه لمراقبة حركة الإمام الصادق -عليه السلام- ورصد نشاطاته وتزويده بآخر المعلومات. حتى يجعل من تلك المعلومات دافعاً للتضييق والنيل من الإمام عليه السلام. وكل هذا خوفاً على كرسي الحكم من ذهابه منه.

أما في الإتجاه الثالث والآخير؛ فقد استخدم المنصور أسلوب الاستدعاءات والمقابلات المصحوبة بالتهم والإفتراءات، لإعاقة حركة الإمام الصادق -عليه السلام- والحؤول بينه وبين توعية الأمة الإسلامية.

كما قامت الحكومة العباسية بتسليط الضوء على بعض الشخصيات"البالونية" الموافقة لسياسة الحكومة؛ لتكون بمصاف الإمام الصادق -عليه السلام- في العلم والفتيا ولتكون بديلاً عنه بخداع الناس! ولذلك تجد هناك عدة مذاهب ومدارس بمسمياتهم.

هكذا يلاحظ المتتبع لسيرة الحكام الظالمين (السابقين والمعاصرين) كيف أنهم يستخدمون نفس الإتجاهات والأسلوب التي استخدمها أبو جعفر المنصور -لعنه الله- مع الإمام الصادق -عليه السلام- للنيل منه وإبعاده عن الأمة بغية عدم تبصرتها.

فكم عدد العيون والجواسيس المنتشرة بين أزقة وبيوتات المراجع، وكم يعاني أعلام الأمة من تضييق واضطهاد من الحكام، لا لشيء؛ سوى لأنهم ينشرون ويعلّمون الناس تعاليم أهل البيت -عليهم السلام- بعدما راجت أفكار المنحرفين بينهم؟ وكم عدد المؤسسات والحسينيات التي أغلقت والتي ستغلق؟! كل ذلك بسبب الحقد والغيرة والخوف من سقوط الحكم، فهم على استعداد لقتل الجميع من أجل السلطة. رغم عدم وجود أحدٌ ينازعهم فيها!

ويبدو إن التاريخ يعيد نفسه بكل تفاصيله وإنْ اختلفت الشخصيات والمسميات، إلا أن الظلم هو نفسه بكل حذافيره، والخوف أن يتكرر القتل في ظل صمتٍ مطبقٍ من الجميع!

لذلك؛ علينا أن نتعلم من التاريخ جيداً وأن نقف في وجه الظالمين مهما تلبّسوا بلباس الورع والتقوى وأصبغوا على أنفسهم هالة من القداسة. فمن وصايا أمير المؤمنين علي -عليه السلام- "كن للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً".

بيد أن نشير إلى أن النهضة الثقافية للإمام الصادق -عليه السلام- هي التي بقت، ولا يزال ذكره صلوات الله عليه باقياً ما بقي الدهر، لكن أين تجد ذكرٌ للمنصور الدوانيقي -لعنه الله- وحكومة بني العباس؟ فهل من متعظ؟!

الاثنين، 18 أغسطس 2014

الشيعة وشرعنة الظلم!

يستاء الكثير من الناس بشتى طبقاتهم حينما تقمع حرياتهم وتُمارس عليهم أساليب الاضطهاد، وترى بيانات الشجب والاستنكار والسخط تترى رافضين تلك الانتهاكات والقيود في حرية التعبير.

تلك الحالة (أي الاستنكار) هي حالة صحية وفطرية في نفس الوقت، لأن الإنسان بذاته جُبِلَ على الحرية ورفض القمع والاضطهاد. فلو أن دولةً ما؛ قامت بغلق مؤسسات اجتماعية أو دينية؛ فإن دور المجتمع بجميع مكوناته هو الاستنكار لذلك الفعل الذي يخالف حقوق الإنسان وحريته.

وبغض النظر عن المسائل القانونية؛ من أن تلك المؤسسة مرخصة أم لا، فإن المجتمع لن يكترث لمثل هذه الأمور، خاصة وأن الدولة الفلانية لا تعطي تراخيص لمثل تلك المؤسسات أو الحسينيات -على سبيل المثال-. لذلك تبقى هذه الإشكالية لا اعتبار لها في نظر المجتمع. وستبقى مسألة الإدانة والشجب هي الحاضرة بصورة كبيرة.

وعلى سبيل المثال؛ لو قامت الدولة التي نعيش بين ظهرانيها بإغلاق جميع الحسينيات بدعوى أنها غير قانونية وتخالف قوانين الدولة؛ هل سيصمت المجتمع عن ذلك؟ وهل الناشطون الحقوقيون سيؤيدون ذلك القرار؟ وهل العمائم السوداء أو البيضاء سيغضوا النظر؟ بالطبع لا. بل المتوقع هو رفض القرار وتصعيد الأمر لأعلى درجة. بالرغم أن القرار صحيح بذاته! فهل يقول عاقل أن قرار الحكومة صحيح ويجب تطبيقه؟!

وكم سمعنا وشاهدنا الشجب والسخط لمجرد استدعاء أحد المسؤولين بالمؤسسة الفلانية من قبل الأمن واستجوابه وتوقيعه لتعهدات، والأمثلة كثيرة حول ذلك.

وللأسف الشديد أن تلك الحالة الصحية التي نجدها بالمجتمعات الشيعية على مستوى المنطقة، تكاد تختفي عندما تتعلق أخبار قمع الحريات وإغلاق المؤسسات الاجتماعية والدينية في الجمهورية الإيرانية! بل والأنكى من ذلك؛ تجد من يؤيد تلك التصرفات الرعناء ومباركاً لها! وتجد من يرفض التدخل كونه له ارتباطات مع نظامها! أو من يزعم أن الحديث حول ذلك يمزّق الوحدة الاجتماعية!

وكم هو مخجل أن ترى عمائم وحقوقيون يؤيدون النظام الإيراني في ظلمها، في حين يفترض بهم أن يكونوا مع المظلوم، وأن يقولوا كلمة الحق٬ مهما كان اختلافهم مع الطرف الآخر.

هذا الأمر إنما هو ازدواجية في المعايير يعيشها كثير من الشيعة، خاصة عندما يتعلق الأمر "بدولة العدل الإلهي"، وكأن حقوق الإنسان وحرية التعبير تختلف من دولة لأخرى! فإذا كان الظلم حرام في تلك الدول العربي -التي ترفض ظلمها-، فهو حرام أيضاً في إيران.

إن على الإنسان أن يدرك تماماً ما يقوم به، فمسألة الرضا والقبول بما يقوم به النظام الإيراني من قمعه للحريات وإغلاقه للمؤسسات والقنوات الدينية، إنما هي شرعنة للحكومات العربية -بشكلٍ أو بآخر- للقيام بنفس الدور. ولذلك حينما تقوم دولة عربية ما باضطهاد الشيعة فلا تلوموا إلا أنفسكم، لأنكم مهدّتم لهم الطريق بالظلم.

كما أن الأمر خلاف الورع والتقوى، فمن يقبل عمل الظالمين فهو شريك معهم في الظلم. قال الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- "من أحب عمل قومٍ أشرك في عملهم" [بحار الأنوار]. وقال الله عز وجل "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" [هود ١١٣].

إن ما يقوم به النظام الإيراني من ظلم إنما هو نسخة كربونية لما تقوم به الأنظمة العربية، إلا أن الأول يتجلببُ بجلباب التشيع. لذلك على الشيعة المنخدعين بهذا النظام أن يراجعوا أنفسهم ويروا هل أن ما تقوم به هذه الدولة هو مصداق للظلم أم العدل؟! وحتى يعرفوا الإجابة؛ فقط ضعوا اسم دولةٍ أخرى مكان اسم "إيران"! وحتماً سيعوا الإجابة إن كانوا مصداقاً للآية الشريفة "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"[الحاقة ١٢].

أخيراً، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ سماحة السيد المرجع آية الله العظمى الصادق الشيرازي "دام ظله" من كيد الأعداء وأن يسدد خطاه تحت رعاية المولى صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

الثلاثاء، 27 مايو 2014

الشيعة وثورة الإعلام المرئي

يعيشُ العالم أجمع اليوم ثورة الإعلام بشكلٍ عام وثورة الإعلام المرئي بشكلٍ خاص. حيثُ باتت الوسيلة الأولى التي تُستخدم لمخاطبة الناس ونشر الأفكار المتبناة إليهم.

وأصبحت هذه الوسيلة الإعلامية أكثر أهمية من الأسلحة النارية والفتاكة وما شابه، حيث صار بالإمكان غزو أي مجتمعٍ من خلال القنوات الفضائية وبث الأفكار والمخططات والسموم دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.

ولذلك تجد أن الغرب فطنوا لهذه النقطة وكانت لديهم يد السبق بافتتاح الآلاف من القنوات المرئية التي غزت العالم بها، وتأثر الكثير من الناس بهم وبأفكارهم المطروحة بتلك القنوات، بينما المسلمين لم يفطنوا لتلك الحرب الخفية الناعمة إلا قبل سنوات معدودة فقط.

ولأننا للأسف غالباً ما نكون أصحاب ردة الفعل عوضاً عن الفعل نفسه، أُسست وافتُتحت قنوات شيعية تحمل أفكار مدرسة أهل البيت عليهم السلام ونشر علومهم بعد سقوط النظام البعثي في العراق، والذي كان له -أي السقوط- دوراً كبيراً في افتتاح وانتشار الكثير من القنوات الفضائية الشيعية في عالم الفضاء وصلت حسب تقصي قاصر إلى أكثر من ٦٠ قناة حتى اللحظة.

إن هذه القنوات الشيعية وعددها مقارنةً بعدد قنوات العالم الآخر قليلة جداً ولا تمثل ٢٪ حسب تصوري، خصوصاً وأننا نجد القنوات الأجنبية بالآلاف، ولذلك كلما كثرت القنوات الشيعية عاد النفع على الجميع.

فالغرض من افتتاح القنوات الشيعية هو إيصال رسالة الإسلام المحمدي الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى وأهل البيت عليهم السلام بذلك. يقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ} [١]. ومن أساليب التبليغ هذه القنوات، فلذلك كثرتها تعني إيصال الرسالة بشكلٍ أكبر وأسرع في نفس الوقت.

كما أن أمر التبليغ والإعلام لم يكن أمراً جديداً أو وليد القرن العشرين كما يظن البعض، وإنما منذ بدء الخليقة، ومروراً بالعصور كـ "الفرعوني، الروماني، الجاهلي .." وكلُ عصرٍ كانت له أساليبه في نشر الأفكار والآراء بين مجتمعاتهم.

ولم يكن عصر صدر الإسلام بمعزلٍ عن تلك الأساليب في نشر الإسلام بين الناس، بل وتعدى ذلك لدول أخرى أيضاً. ولعل قصة حديث الغدير خيرُ شاهدٍ على أن الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- استخدم الإعلام بذلك، حيث فاق عدد رواة الحديث مئة راوٍ من الصحابة. وبطبيعة الحال فرواة الحديث أضعاف هذا العدد؛ لأن عدد الحاضرين بتلك الحادثة والمستمعين للحديث كما يُنقل كانوا أكثر من ١٠٠ ألف.

فقيام الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- بهذا الأمر وجمع هذه الجموع الغفيرة من الناس، ما هو إلا إيصال رسالة الله إلى عباده في أقطار العالم وإلقاء الحجة عليهم، وحتى لا يأتي من يقول أني لم أسمع بذلك الحديث وبالنص الإلهي. {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ} [٢].

وهذا الأسلوب يجب أن يُطبّق الآن ونحن نعيش ثورة الإعلام المرئي والحرية النسبية، وذلك بانشاء وتأسيس العديد من القنوات الفضائية الشيعية حتى وإنْ تشابهت في الطرح والمضمون. فهذا الأمر لا يمنع من افتتاحها؛ خاصة وأن الهدف هو إيصال فكر أهل البيت عليهم السلام للعالم أجمع.

فإشكال تشابه الطرح مردودٌ جملةً وتفصيلاً؛ فهل يقول عاقل ما الداعي لكثرة عدد رواة حديث الغدير؟ وهل يقول قائل ما الحاجة إلى نسخ مكررة من الرواة -ونحن نعلم جيداً أنهم رووا نفس الحديث-؟! فهلّا  اكتفى الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- براوٍ واحد فقط! فما الغاية من طرحه على ١٠٠ ألف أو يزيدون؟!

إن الماء بكيفيته متشابه، وقطرةُ الماء تشابه قطرة الماء الأخرى، إلا أن هذه القطرات المتتالية حينما تتساقط على الصخرة فإنها تفتتها. وهكذا الأمر بالنسبة للقنوات الفضائية فإنها تعمل بنفس الدور إذا ما كان هدفها نشر الإسلام المحمدي الأصيل وتفنيدها للباطل. فإن تلك القنوات تمثل "قطرة الحق على صخرة الباطل".

إن العالم اليوم -ومع توفر هذه الوسائل- بحاجة إلى فكر أهل البيت عليهم السلام، وبحاجة إلى تبصرة المخالفين وأصحاب الديانات الأخرى والأخذ بيدهم إلى طريق النجاة. فالجهل الذي تعيشه المجتمعات الأفريقية والآسيوية وغيرها من المجتمعات بالدين الإسلامي بحاجة ماسة لقنوات فضائية تنشر لهم ما يحتاجونه من تعاليم الدين؛ وإلا فالشيعة محاسبين عن ذلك.

إذن؛ على الشيعة أن يغتنموا الفرصة التي تعيشها من "الحرية" بتأسيس أكبر قدر ممكن من القنوات الدينية، دون الإغفال عن ما يطرح فيها؛ فهذا الأمر يقع على كاهل مسؤولي وإداريي القنوات (وقد نتحدث عنه في مقال آخر). كما أن عليهم ألا يستمعوا إلى المثبطين وأصوات النشاز الذين لا يريدون النجاح لمثل هذه المشاريع؛ فإن لكل مشروعٍ أعداؤه. {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [٣].

----
١. سورة الأحزاب ٣٣.
٢. سورة المائدة ٦٧.
٣. سورة المائدة ١٣٩.

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

اليابان دولة العدل الإلهي!


تتسابق دول العالم في تحقيق الإنجازات في كثيرٍ من الأصعدة والحقول الميدانية كالطب والهندسة والإقتصاد والصناعة؛ إلى غير ذلك من الميادين التي تسعى الدول إلى طرق أبوابها وأخذ يد السبق في تحقيق أي إنجازٍ يُذكر تسجل اسمه فيه.

تلك الإنجازات المختلفة والأرقام المحققة تعتبر مفخرة لكل دولة، وكل مواطنٍ يفخر بين العالم بما تحققه دولته من إنجازاتٍ تخلّد بها اسم وطنهِ على مر التاريخ، وتسجله بماء الذهب. ولكَ أن تقلّب صفحات التاريخ لترى إنجازات الدول الكبرى والصغرى على حدٍ سواء وكيف غيّر علماؤها مجرى التاريخ.

وبالطبع من حق أولئك الناس أن يتغنوا ويترنموا بتلك الإنجازات التي تجعلهم ظاهرين على خريطة العالم ويُشار إليهم بالبنان في كل محفل.

غير أنه من الخطأ الجسيم أن تُقرن تلك الإنجازات -كالوصول للفضاء وإنشاء مفاعلات نووية أو حتى صناعة طائرات ومعدات حربية- بالحق، وأن يثار الأمر على أن الحق متوقفٌ على معرفته بتلك الإنجازات.

كون أن تلك الدولة تمكنت من صناعة صاروخ -أرض جو- لا يعني أنها على حق وأنها أصبحت دولة العدل الإلهي التي لا يأتيها الباطل من بين يديها، وإلا فدولة كاليابان يجب أن تمثل الحق -حسب مبانيهم- لما لها من دور كبير جداً في تطور وتقدم الإنسان في شتى المجالات. كيف لا، وهي التي نفضت غبار الحرب بعد القاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما والتي دمرت ٩٠٪ من مباني ومنشئات المدينة، وقتل أكثر من ٨٠ ألف شخصاً، لتصبح رائدة التطور! فهل يقول قائل أن اليابان هي دولة العدل الإلهي؟!

إن ذلك المبنى أو الميزان في معرفة الحق إنما هو ناشئ عن سوء فهم وإدراك، فكما أن الحق لا يُعرف بالرجال كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام، فالأمر ينطبقُ كذلك على الدول وأنها لا تُعرف بالحق لكثرة إنجازاتها. فتلك أمور دنيوية لا ارتباط لها بما يقال وينشر هنا أو هناك، وهي مفاهيم مغلوطة تُلبِس على الناس في معرفة الحق وأهله.

والأمرُ كذلك لا يقتصرُ على الإنجازات، وإنما كذلك على الفتوحات أو الكتل والأحزاب السياسية، فكل ذلك لا قيمة له إن لم يكن له أساس ديني. وإلا فليمجّد بصلاح الدين الذي حرر القدس والأراضي اللبنانية من الصليبيين، أو جنكيز خان! وبالتالي فإن القوة والعدة والعتاد وكثرة الإنجازات ليست دليل على الحق أبداً.

والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يقول {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان ٢٣]، إن تلك الأعمال يصفها الإمام الصادق عليه السلام بأنها أشدُ بياضاً من القباطي "ثياب بيض"[بحار الأنوار ج٦٨ ص١٩٦]، ومع ذلك فهي لا قيمة لها عند الله سبحانه وتعالى بل هي كالغبار المنثور. وعليه؛ فإن تلك الإنجازات والإنتصارات إنما هي مؤقتة ولا اعتبار لها خصوصاً إن لم تكن مرتكزةً على أسس دينية قويمة.

إن على الشيعة أن يفخروا بمدرسة أهل البيت عليهم السلام وقوتها الفكرية والعلمية التي "أبقت هذا المذهب في هذه القوّة والمنعة رغم صعوبة التحدّيات التي واجهها طيلة تاريخه وتكالب الزمان والأعداء عليه وتعاقب السلطات الجائرة" [السيد طاهر الشميمي].

وبالتالي؛ فـ "النهضة العلمية للإمامين الصادقين صلوات الله عليهما تفوّقت على جميع ثورات عصرها، بل تفوّقت حتى على الدول الشيعية التي قامت عبر التاريخ حيث أنها انتهت جميعاً بينما هي مستمرة في قوّتها وعطائها وحيويتها"[السيد طاهر الشميمي]. فالفكر والعلم المحمدي مستمرٌ؛ بينما بقية الأمور إلى زوال ونفاد.

الجمعة، 11 أبريل 2014

عذراً .. الشيخ ياسر الحبيب فتنة!



يقولُ كثيرٌ من المثقفين والجهات الدينية المختلفة أن الشيخ ياسر الحبيب فتنةٌ، وأنه أصبحَ مفرّقاً بين المرء وأخيه -على حد تعبيرهم- وبات الأمرُ لا يطاق وبحاجة لوضع حدٍ لهذه الفتنة.

في الحقيقة؛ كنتُ أخالفهم فيما يقولوه حول الشيخ الحبيب عن أنه فتنة، غير أني وبعد اطلاعٍ -قاصر- أدركتُ فعلاً  أنه كذلك وأنَّ ما يقال عنه -الحبيب- صحيح ولا غبار عليه! 

ورغم كل ذلك؛ لم أكن أميلُ إليه أبداً في بداية الأمر خصوصاً بعد الضجة التي حدثت حوله التي على إثرها سجن لعدة أشهر في السجون الكويتية ومن ثم هاجر بعدها للندن حيث موطنه الحالي.

كنتُ أرى مقاطعه الفيديوية تنتشرُ في وسائل التواصل الإجتماعي "تويتر، واتسب، يوتيوب.."، وأرى عناوينها التي كانت تؤرقني وتوقدُ ناراً في قلبي لا تخمد! والسؤال الذي يتردد في مخيلتي دائماً "إلى أين سيوصلنا ياسر الحبيب؟!".

أعودُ وأقول؛ كنتُ أتحاشى أن أضغط على تلك الروابط لأسمع كلام وبيان "الحبيب"! بل في كثيرٍ من الأحيان كنتُ أغض الطرف عن ذلك، مع السيل الجارف لمقاطعه وسلسلة أجوبته الكتابية!

وكغيري؛ انجذبتُ بقصدٍ أو عن غير قصد -أو ربما جرفني التيار- للإستماع لمقاطعه التي تنشر في تلك الوسائل، فشدني أكثر فأكثر حتى تطور الأمر من مشاهدة دقائق معدودة؛ لمشاهدة محاضرات تصل لساعات دون كللٍ أو ملل، ولا أعرف سر ذلك الأمر!

لقد استمعتُ إليهِ عن قربٍ لأرى ما يقوله، وحتى أحكم بنفسي عليه لا أن اجعل الآخرين يحكمون عليه نيابةً عني! فوجدته يقول كلماتٍ غريبة لم تسمعهما أذناي قطُ، على غرار "القولُ مني في جميع الأشياء قولُ آل محمد عليهم السلام ..."! والتي دائماً يبتدء بها حديثه، وغيرها من الكلمات أو الروايات.

وبعد كل ذلك؛ ولا أخفي سراً على أحدٍ؛ أستطيع القول أنه -أي الحبيب- بالفعلِ فتنة! بل إن هذه الكلمة قليلةٌ في حقه، ولا أعلم إن كانت هناك كلمة أقوى في معاجم اللغة تصف حال هذا الضعيف المسكين أم لا!

وحتى لا تذهب بالقارئ المذاهب؛ فالفتنة التي أعنيها هي الفتنة المحمودة التي تفرّق الحق عن الباطل، تلك الفتنة التي شرعها الله تعالى وقام بها الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في كل دعوةٍ للدين، حتى تفرّقت الأمم الواحدة وأصبحت في نزاعٍ أبدي.

فالله عز وجل أرسلَ الرسل والأنبياء ليكونوا فتنةً للناس، وليميز الخير عن الشر، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام جاء في مجتمعٍ متوحد يسوده الإستقرار، ليحدث تلك الفتنة التي أدت إلى التناحر فيما بينهم.

وكذلك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقيامه بمثل ذلك الدور، حتى بات الإبن يقتلُ أبيه وفرّق بين الزوج وزوجه، فأي فتنةٍ هذه؟! سوى أنها الفتنة المحمودة التي أمر الله تعالى بها وإن أدت لزهق الأرواح وسفك الدماء والشقاق. يقول الإمام الصادق عليه السلام "تمنوا الفتنة، فإن فيها هلاك الجبابرة، وطهارة الأرض من الفسقة" [أمالي الطوسي ج٢ ص٣٠١].

كما أن الناسَ  في فتنةٍ واختبارٍ دائم وهي سنةٌ إلهية، فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"[العنكبوت ٢]. فتأتي الآية التي بعدها لتؤكد ذلك فتقول: "وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"[العنكبوت ٣].

إذاً؛ فهل يقول قائل أن ما قام به الأنبياء والأوصياء عليهم السلام غيرُ صحيحٍ وما كان يجبُ عليهم فعل ذلك من تمزيقٍ لوحدة الصف والمجتمع؟! على أن إقامة الحق مطلوبٌ شرعي حتى وإن أدى لتصدع الصفوف! إلا إذا كانوا يروا غير ذلك! 

إن من يطلق تلك الكلمات على عواهنها وينسبها للشيخ الحبيب تارةً ولفلانٍ تارةً أخرى ليخيف الناس منهم، إنما يدل على قصرٍ في فهمه للنصوص الدينية، وإلا ما كان ليردد كلمة الفتنة لو كان يعرف شمولية معناها وما جاءت به روايات أهل البيت عليهم السلام عن ذلك.

ولا أجدُ تفسيراً لاتباع الناس لتلك الأصوات النشاز؛ سوى أن الغالبية العظمى منهم -الناس- لا تعلم المعنى الحقيقي للفتنة، ويتصورون أنها ذات معنى مذموم فقط، لذلك ينفرون من أي شيءٍ يرتبط بها، ويؤجرون عقولهم لتلك العمائم الخاوية التي باتت تشوه صورة الدين المحمدي الأصيل دون رادع.

نعم إننا نقول بضرسٍ قاطع، إن الشيخ ياسر الحبيب فتنة كما تقولون أنتم، ولكنه ذو فتنةٍ محمودة، صَدَحَ ولا زال يصدحُ بالحق ليقضي على الباطل المتفشي بين أوساط المسلمين، كما كان دأب الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وكذلك مراجعنا العظام العدول -الجامعين للشرائط-.

لذلك؛ فقد سئم الجميع من تلك التصرفات الطفولية السامرية والبترية على حدٍ سواء؛ من إقصاءهم لمن يخالفهم، ورميهم بشتى الإتهامات والإفتراءات. وباتوا لا يألون جهداً بمناسبةٍ أو من غير مناسبةٍ من التعريض بسماحة الشيخ الحبيب أو من يتبع هذا المنهج، حتى وإن كانت محاضراتهم تتحدث عن مرض التوحد!

أخيراً، إن الحق أحق أن يتبع، ولو أنكم عرفتم الحق جيداً لما وقعتم في هذا اللبس والإضطراب. يقول الإمام علي عليه السلام "أعرف الحق تعرف أهله، وأعرف الباطل تعرف أهله". غير أنكم لا تملكون سوى الكذب وبهتان الآخرين ووصفهم بالعمالة عندما تعجزون عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، رغم أنكم تصدحون ليلَ نهارٍ بمصطلحات الحوار والموعظة الحسنة وما إلى ذلك من كلماتٍ رنانة؛ ظاهرها الحُسْن، وباطنها الخُبث. فانتبهوا من "قطرة الحق على صخرة الباطل"، فإنها سوف تجرفكم وأحلامكم إلى وادٍ سحيق.

الاثنين، 24 مارس 2014

كان أملي لمستقبل الإسلام !


هكذا دون سابق إنذار؛ رحل آية الله الشهيد السيد محمدرضا الشيرازي قدس سره إلى الرفيق الأعلى، مخلفاً وراءه قلوبٌ تئن، وعيونٌ تذرف الدموع إلى يومنا هذا. ستُ سنواتٍ مرت سريعاً على رحيله، لكن ذكراه لا زال يصدح ليلَ نهار، ولا زال المؤمنون ينهلون من نبعه الطاهر كلما مرت الأيام والسنين.

رحلَ قدس الله تربتهُ وعلى وجهه الرباني ابتسامته المعهودة التي ما كانت تفارقه، وكأنه يقول لقاتله "لا يهم قبيحَ فعلكم"، ففي أهل البيت عليهم السلام أسوة حسنة.

كان سماحته رضوان الله تعالى عليه هادئاً جداً في سلوكه ولا يكاد يسمع له حسيساً، غير أنه عندما غُيِّب عن هذه الدنيا ملأ الدنيا ضجيجاً قل نظيره، ولا أبالغ إن قلتُ أن الأرض تزلزت لفقده، لأنه ببساطة أحبه الجميع حباً جماً، فكان من الواجب أن يضج العالم لرحيله.

لقد ظن قاتله بقتله سيمحي ذكره، ويخفي آثاره، إلا أن ما كان لله ينمو، كيف ولا والسيد الرضا قدس سره قد نذر نفسه لله ولأهل البيت عليهم السلام منذ أن كان في المهد صبياً.

إن الشهيد السيد محمدرضا الشيرازي قدس سره قد مثّل سيرة أهل البيت عليهم السلام، لذلك أوصى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله الشباب أن يتخذوا منه أسوةً وقدوة في الكلمة التي ألقاها بعد رحيله رضوان الله تعالى عليه، "لقد كان الفقيد السعيد ممّن يمثّلهم، فاتخذوا منه أسوة، واتخذوا منه قدوة؛ لأنه كان يمثّلهم مع فارق العصمة التي اختصّ الله تعالى بها المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين".

إننا نعيشُ هـذه الأيام الذكرى السنوية السادسة لرحيل واستشهاد آية الله السيد محمدرضا الشيرازي -رضوان الله تعالى عليه-؛ والواجب علينا أن نقتدي بأخلاقه التي كانت تجسّدُ أخلاق أهل البيت عليهم السلام. فـ "إن الانسان بحاجة إلى التجسيد فهو أحياناً يؤثر أكثر من الأقوال ومن التاريخ". وكذلك كان الشهيد قدس سره مجسداً لأهل البيت عليهم السلام.

وفي الواقع؛ مهما كتبتُ وسطّرتُ الكلمات عن السيد محمدرضا الشيرازي رضوان الله تعالى عليه؛ فلن أبلغَ وأصل إلى كلمات السيد المرجع الصادق الشيرازي دام ظله فيه. كلماتٌ أجهشَ لها الجميعُ بالبكاء والنحيب، كلماتٌ ذات معانٍ عميقة "لقد كان أملي لمستقبل الإسلام .. كان أملي ليقود المسيرة من بعدي"، ولكن مشيئة الله شاءت غير ذلك، ولا راد لقضاءه.

كان الشهيد الرضا الشيرازي قدس سره أمل السيد المرجع دام ظله وأمل الأمة كلها لمستقبل الإسلام، وإن كان الموتُ غيّبهُ عنا؛ فإن آثاره لا زالت حاضرةً فينا، وصوته الهادئ لا زال يمدنا بالقوة والنشاط. هو حاضرٌ فينا بفكره وقيمه المحمدية الأصيلة، ولا زال ملهماً للشباب المثقفين والمفكرين وكذلك المؤسسات العلمية.

يصف سماحة السيد المرجع الصادق الشيرازي دام ظله الشهيدَ الرضا قدس سره بـ "أخي في العلم، وابن أخي في النسب"، وكان حقاً عالماً مجاهداً تربى على يديه الكثير من الطلبة والعلماء والمشايخ على مدى سنواتٍ طوالٍ خلال تدريسه بالحوزات العلمية.

يقول السيد محمدرضا الشيرازي -أعلى الله مقامه- "بعد أيام قلائل لا يبقى أيّ منا على قيد الحياة وتذهب كل أموالنا، ولا تبقى منا إلاّ الأعمال الصالحة، فلنبادر إلى الإكثار منها، ومنها المشاركة في مجالس وشعائر أبي عبد الله الحسين".

لذلك؛ إن أقل واجب يقوم به المؤمنون تجاه العلماء الربانيون؛ هو إحياء ذكراهم ونشر تراثهم ليستفيد العالم من تلك النتاجات الفكرية، ولتكون لهم صدقة جارية لأرواحهم الطاهرة التي بذلوها لنصرة الديني المحمدي الأصيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١. كلمة المرجع الديني السيد الشيرازي بمناسبة رحيل آية الله السيد محمد رضا الشيرازي.
٢. من اقوال الفقيد السعيد العالم الرباني آية السيد محمد رضا الشيرازي.

الثلاثاء، 18 مارس 2014

الرد على خطبة الشيخ شاكر الناصر (حول إحياء شهادة السيدة الزهراء عليها السلام)



بسم الله الرحمن الرحيم

طرح الشيخ شاكر الناصر بعض الأمور بخطبة يوم الجمعة 13 جمادى الأولى 1435 هـ وكذلك على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي "الفيس بوك" حول إحياء ذكرى شهادة السيدة الزهراء عليها السلام، فاستلزم الأمر الردُ عليه:

ما جاء في خطبة الجمعة:


أ- قال الناصر "من المعلوم أنه ليس من الحكمة أن يبني المرء بناء لكنه يهدم آخر، لذا فاحترام الأطراف التي تختلف معنا في الرؤية والأفكار أمر مطلوب شرعًا وعقلًا ، فليس كل الناس يؤمنون بأفكار ورؤى واحدة في العقائد والتاريخ، فطبيعة البشر الاختلاف والتعدد".


الجواب:

لا يخفى على كل ذي لبٍ أن احترام الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى لا يعني إخفاء الحقائق التي يعتقد بها أولئك الناس، فالاحترام شيء وتبيين الحقائق التاريخية شيءٌ آخر. فعلى سبيل المثال، لو أن أحدهم قتل والدتك وجاء أصدقاء وأقرباء القاتل إليك فإنك ستقول إن ابنكم قاتل وستلعنه وستقدمه للعدالة، رغم أن هناك اختلاف في قصة القتل! فهل ستخفي الحقيقة من اجل احترامهم ومراعاة مشاعرهم؟ بالطبع لا، فلذلك إن مسألة مزج تبيين الحقائق واحترام الآخرين هي مسألة باطلة ولا تستند على دليلِ شرعيٍ ولا عقليٍ. وإلا فهناك أمور كثيرة يجب علينا فيها احترام الأطراف الأخرى!

إن بهذا المنطق السقيم يجب علينا فيه احترام المسيحيين الذين يقولون أن النبي عيسى عليه السلام هو "ابن الله"! وهم طائفة ليست قليلة العدد ومنتشرة بالبلدان العربية والإسلامية! وبمنطق "الناصر" يجب علينا أن نحترم الهندوس الذين يقدسون البقر، واللازم علينا عدم ذبحها مراعاة لمشاعرهم.

ب- قال الناصر "فلا يصح لأي طرف أن يسفّه رأي الطرف الآخر تحت أي عنوان ، وعليه فإن ما يذكره بعض الخطباء وما يكتبه بعض الناس في ذكرى السيدة الزهراء عليها السلام ليس من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة التي أمرنا الله بها في كتابه على الإطلاق".

الجواب:

إن ما يذكره العلماء والخطباء على المنابر بشأن استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام إن لم يكن من مصادر الشيعة فهو بلا شك من مصادر المخالفين والعامة، فأي حجة أقوى من أن تستدل بكتبهم في إثبات الهجوم على الدار -على افتراض أننا بحاجة لذلك-. ولسنا بصدد ذكر المصادر التي ذكرت الواقعة فذاك له بحثه الخاص.

ثم إن الناصر ذكر الآية الكريمة {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، إن الآية الكريمة لم تدعو إلى إخفاء الحقائق كما يتوهم البعض بل العكس تماماً، فهي ترشدك وتعلمك كيفية الدعوة والجدال.

وليس هناك أفضل من حديث أهل البيت عليهم السلام ليبين ذلك. ففي حديث طويل مع الإمام الصادق عليه السلام "... فقيل : يابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن، والتي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، فان تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لانك لا تدري كيف التخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين". [تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٥٢٨]

ج- قال الناصر "فئة من الشباب الطيبين تجرّ إلى التطرف والحدّة في التعامل مع القضايا الخلافية بين المسلمين، ويغلف ذلك بغلاف الولاية والدفاع عن العقيدة والمذهب، مع العلم أن التاريخ ليس من العقيدة، التاريخ تاريخ يختلف المسلمون في بعض حوادثه ولا يسوغ لأي طرف النيل من رموز الطرف الآخر تحت أي عنوان".

الجواب:

إن الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام وقضاياهم من الأمور الواجبة على شيعتهم، فالدفاع عنهم هو الدفاع عن الإسلام، غير أن البعيد عن أحاديثهم صلوات الله عليهم وسلامه يتهادى يميناً وشمالاً.

"اجتمع قوم من الموالين والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرة الحسن بن علي عليهما السلام، فقالوا: يا بن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السلام، ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟
فقال الحسن عليه السلام: أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، ويصغر شأنه لديكم.
فدعا برجل من تلامذته وقال: مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزته وفل حده ولا تبق له باقية. فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلم الرجل فأفحمه، وصيره لا يدري في السماء هو، أو في الأرض؟ [قالوا:] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور.
فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته - من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم". [تفسير الإمام العسكري ص352، 353].

فنقول لـ"الناصر"، هل كان الإمام الحسن عليه السلام بعيداً عن احترام الطرف الآخر والموعظة الحسنة -والعياذ بالله-؟ أم أن تبيين الحقائق والدفاع عن بيضة الإسلام هو الصحيح والواجب؟!

ثم إن التاريخ جزءٌ لا يتجزء من أي قضية وهو أمرٌ مهم في إثبات أي شيء، قد لا يكون من العقيدة ولكنه أمرٌ مهم. وإلا ما الداعي لأنْ يذكر الله عز وجل في القرآن الكريم قصص الأولين؟ أليس ذلك تأريخاً ويجب أن نستفيد من تلك القصص التاريخية! كما أن الاختلاف بالوقائع بين طرفين لا يلغي حدوثها على الإطلاق.

د- قال الناصر "هل يرضى أحد منكم بأن يُنال من أبي طالب أو والدي النبي عليهم سلام الله أجمعين ؟"

الجواب:

وهل يا ترى أن القوم يعتقدون بإسلام أبي طالب ووالدي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟! وهل يتحرّج القوم عن سبهم ولعنهم؟ إننا بالطبع لا نقبل ذلك، ولكن لا يعني أن نتخلى عن مبادئنا وقيمنا التي أمرنا الله بها وأهل البيت عليهم السلام في سب ولعن الظالمين.

هـ- قال الناصر "من تنالون منهم هم شخصيات محترمة عند طائفة كبيرة من المسلمين وعليكم أن تراعوا ذلك وعلى الآخرين في المقابل أن يحترموا عقائدكم ورؤاكم".

الجواب:

إن مسألة احترام الآخرين من الطوائف الأخرى لبعض الشخصيات، لا يلزم الآخرين باحترامهم وعدم النيل منهم، وقد تقدم ذكر حديث الإمام الحسن عليه السلام بشأن تفضيل أحد النواصب للثلاثة على الإمام علي عليه السلام. إن فتحكم لهذا الباب يعني أن عليكم احترام معتقدات كل طائفة ورموزها، من هندوس وبوذيين ومسيح إلى عبدة النار والفئران وحتى إبليس لعنه الله!

و- قال الناصر "ألا يصدق على ما يقوم به البعض في ذكرى السيدة الزهراء أنه يسيء إلينا ويكون شينًا على المذهب وأهله ويزيد في صفوف المسلمين ؟ ولعل قائلًا يقول : إن هذا يعمق الولاء لأهل البيت عليهم السلام ! الولاء لأهل البيت هو ممارسة وعمل قبل أن يكون كلامًا وشعارات. إنني أقول وبكل وضوح إن ما يقوم به البعض في هذه المناسبة لا يخدم الدين والمذهب على الإطلاق ، ويدل على قصر في النظر وضيق في الأفق".

الجواب:

عندما تخطب السيدة الزهراء عليها السلام في مسجد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وتقولها صريحة "قاتلوا أئمة الكفر" هل كانت السيدة الزهراء بذلك تشق صفوف المسلمين؟! للأسف أنكم تبتعدون عن كلام أهل البيت عليهم السلام وتضعون أنفسكم مكانهم. وأصبح البعض يقول قال رسول الله وأقول أنا!!

إن قصر النظر وضيق الأفق هو فيكم لا في الآخرين الذين يتبعون أحاديث أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم في كشف رموز الباطل. روايات كثيرة تأمر بلعن ظلمة السيدة الزهراء وفضحهم ويأتي من يأتي ليضرب بها عرض الحائط لأنها لا توافق أجندته الخاصة ولا توافق أطروحاته الدنيوية.

ز- قال الناصر "نعم نحيي مناسبات أهل البيت عليهم السلام، ولكن في الوقت نفسه نبتعد عن كل ما يثير الفتنة بين الناس مسلمين وغيرهم".

الجواب:

لا أعرف كيف هـذا الإحياء الذي سيحييه الناصر! ربما على غرار أخوته "سيدنا يزيد رضي الله عنه .. قتل سيدنا الحسين رضي الله عنه"! أو ربما سيكون الإحياء دقيقة صمت على روح المتوفى، والقدوم لمجلس العزاء بربطة العنق ووردة حمراء دلالة على الحب، وربما يتطور الأمر ويضاف إلى مجالس العزاء العزف على العود والبيانو!

إن تلك المجالس التي يغطى فيها على الظالمين وتخفى فيها الحقائق ويزيف فيها التاريخ؛ ليست مجالس أهل البيت عليهم السلام وإنما هي أقرب لمجالس البطالين.

ويبدو أن الناصر لا يعلم أنه مهما فعل ومهما تنازل عن قيمه ومبادئه لن يرضى عنه الآخرون حتى يتبع ملتهم! فتنازل أكثر حتى تكون مثلهم، أما المتمسكين بأهل البيت عليهم السلام وبأوامرهم فسيواصلوا المسير في فضح رموز الآخرين.

هذا وصلى اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.