طرح الشيخ شاكر الناصر بعض الأمور بخطبة يوم الجمعة 13 جمادى الأولى 1435 هـ وكذلك على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي "الفيس بوك" حول إحياء ذكرى شهادة السيدة الزهراء عليها السلام، فاستلزم الأمر الردُ عليه:
ما جاء في خطبة الجمعة:
أ- قال الناصر "من المعلوم أنه ليس من الحكمة أن يبني المرء بناء لكنه يهدم آخر، لذا فاحترام الأطراف التي تختلف معنا في الرؤية والأفكار أمر مطلوب شرعًا وعقلًا ، فليس كل الناس يؤمنون بأفكار ورؤى واحدة في العقائد والتاريخ، فطبيعة البشر الاختلاف والتعدد".
فدعا برجل من تلامذته وقال: مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزته وفل حده ولا تبق له باقية. فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلم الرجل فأفحمه، وصيره لا يدري في السماء هو، أو في الأرض؟ [قالوا:] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور.
فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته - من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم". [تفسير الإمام العسكري ص352، 353].
ما جاء في خطبة الجمعة:
أ- قال الناصر "من المعلوم أنه ليس من الحكمة أن يبني المرء بناء لكنه يهدم آخر، لذا فاحترام الأطراف التي تختلف معنا في الرؤية والأفكار أمر مطلوب شرعًا وعقلًا ، فليس كل الناس يؤمنون بأفكار ورؤى واحدة في العقائد والتاريخ، فطبيعة البشر الاختلاف والتعدد".
الجواب:
لا يخفى على كل ذي لبٍ أن احترام الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى لا يعني إخفاء الحقائق التي يعتقد بها أولئك الناس، فالاحترام شيء وتبيين الحقائق التاريخية شيءٌ آخر. فعلى سبيل المثال، لو أن أحدهم قتل والدتك وجاء أصدقاء وأقرباء القاتل إليك فإنك ستقول إن ابنكم قاتل وستلعنه وستقدمه للعدالة، رغم أن هناك اختلاف في قصة القتل! فهل ستخفي الحقيقة من اجل احترامهم ومراعاة مشاعرهم؟ بالطبع لا، فلذلك إن مسألة مزج تبيين الحقائق واحترام الآخرين هي مسألة باطلة ولا تستند على دليلِ شرعيٍ ولا عقليٍ. وإلا فهناك أمور كثيرة يجب علينا فيها احترام الأطراف الأخرى!
إن بهذا المنطق السقيم يجب علينا فيه احترام المسيحيين الذين يقولون أن النبي عيسى عليه السلام هو "ابن الله"! وهم طائفة ليست قليلة العدد ومنتشرة بالبلدان العربية والإسلامية! وبمنطق "الناصر" يجب علينا أن نحترم الهندوس الذين يقدسون البقر، واللازم علينا عدم ذبحها مراعاة لمشاعرهم.
ب- قال الناصر "فلا يصح لأي طرف أن يسفّه رأي الطرف الآخر تحت أي عنوان ، وعليه فإن ما يذكره بعض الخطباء وما يكتبه بعض الناس في ذكرى السيدة الزهراء عليها السلام ليس من الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة التي أمرنا الله بها في كتابه على الإطلاق".
الجواب:
إن ما يذكره العلماء والخطباء على المنابر بشأن استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام إن لم يكن من مصادر الشيعة فهو بلا شك من مصادر المخالفين والعامة، فأي حجة أقوى من أن تستدل بكتبهم في إثبات الهجوم على الدار -على افتراض أننا بحاجة لذلك-. ولسنا بصدد ذكر المصادر التي ذكرت الواقعة فذاك له بحثه الخاص.
ثم إن الناصر ذكر الآية الكريمة {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، إن الآية الكريمة لم تدعو إلى إخفاء الحقائق كما يتوهم البعض بل العكس تماماً، فهي ترشدك وتعلمك كيفية الدعوة والجدال.
وليس هناك أفضل من حديث أهل البيت عليهم السلام ليبين ذلك. ففي حديث طويل مع الإمام الصادق عليه السلام "... فقيل : يابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن، والتي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، فان تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لانك لا تدري كيف التخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين". [تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٥٢٨]
ج- قال الناصر "فئة من الشباب الطيبين تجرّ إلى التطرف والحدّة في التعامل مع القضايا الخلافية بين المسلمين، ويغلف ذلك بغلاف الولاية والدفاع عن العقيدة والمذهب، مع العلم أن التاريخ ليس من العقيدة، التاريخ تاريخ يختلف المسلمون في بعض حوادثه ولا يسوغ لأي طرف النيل من رموز الطرف الآخر تحت أي عنوان".
الجواب:
إن الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام وقضاياهم من الأمور الواجبة على شيعتهم، فالدفاع عنهم هو الدفاع عن الإسلام، غير أن البعيد عن أحاديثهم صلوات الله عليهم وسلامه يتهادى يميناً وشمالاً.
"اجتمع قوم من الموالين والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرة الحسن بن علي عليهما السلام، فقالوا: يا بن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السلام، ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟
فقال الحسن عليه السلام: أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم، ويصغر شأنه لديكم.فدعا برجل من تلامذته وقال: مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع إليهم، فيستدعون منك الكلام فتكلم، وأفحم صاحبهم، واكسر عزته وفل حده ولا تبق له باقية. فذهب الرجل، وحضر الموضع وحضروا، وكلم الرجل فأفحمه، وصيره لا يدري في السماء هو، أو في الأرض؟ [قالوا:] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى، وعلى الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور.
فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا: إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته - من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم". [تفسير الإمام العسكري ص352، 353].
فنقول لـ"الناصر"، هل كان الإمام الحسن عليه السلام بعيداً عن احترام الطرف الآخر والموعظة الحسنة -والعياذ بالله-؟ أم أن تبيين الحقائق والدفاع عن بيضة الإسلام هو الصحيح والواجب؟!
ثم إن التاريخ جزءٌ لا يتجزء من أي قضية وهو أمرٌ مهم في إثبات أي شيء، قد لا يكون من العقيدة ولكنه أمرٌ مهم. وإلا ما الداعي لأنْ يذكر الله عز وجل في القرآن الكريم قصص الأولين؟ أليس ذلك تأريخاً ويجب أن نستفيد من تلك القصص التاريخية! كما أن الاختلاف بالوقائع بين طرفين لا يلغي حدوثها على الإطلاق.
د- قال الناصر "هل يرضى أحد منكم بأن يُنال من أبي طالب أو والدي النبي عليهم سلام الله أجمعين ؟"
الجواب:
وهل يا ترى أن القوم يعتقدون بإسلام أبي طالب ووالدي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟! وهل يتحرّج القوم عن سبهم ولعنهم؟ إننا بالطبع لا نقبل ذلك، ولكن لا يعني أن نتخلى عن مبادئنا وقيمنا التي أمرنا الله بها وأهل البيت عليهم السلام في سب ولعن الظالمين.
هـ- قال الناصر "من تنالون منهم هم شخصيات محترمة عند طائفة كبيرة من المسلمين وعليكم أن تراعوا ذلك وعلى الآخرين في المقابل أن يحترموا عقائدكم ورؤاكم".
الجواب:
إن مسألة احترام الآخرين من الطوائف الأخرى لبعض الشخصيات، لا يلزم الآخرين باحترامهم وعدم النيل منهم، وقد تقدم ذكر حديث الإمام الحسن عليه السلام بشأن تفضيل أحد النواصب للثلاثة على الإمام علي عليه السلام. إن فتحكم لهذا الباب يعني أن عليكم احترام معتقدات كل طائفة ورموزها، من هندوس وبوذيين ومسيح إلى عبدة النار والفئران وحتى إبليس لعنه الله!
و- قال الناصر "ألا يصدق على ما يقوم به البعض في ذكرى السيدة الزهراء أنه يسيء إلينا ويكون شينًا على المذهب وأهله ويزيد في صفوف المسلمين ؟ ولعل قائلًا يقول : إن هذا يعمق الولاء لأهل البيت عليهم السلام ! الولاء لأهل البيت هو ممارسة وعمل قبل أن يكون كلامًا وشعارات. إنني أقول وبكل وضوح إن ما يقوم به البعض في هذه المناسبة لا يخدم الدين والمذهب على الإطلاق ، ويدل على قصر في النظر وضيق في الأفق".
الجواب:
عندما تخطب السيدة الزهراء عليها السلام في مسجد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وتقولها صريحة "قاتلوا أئمة الكفر" هل كانت السيدة الزهراء بذلك تشق صفوف المسلمين؟! للأسف أنكم تبتعدون عن كلام أهل البيت عليهم السلام وتضعون أنفسكم مكانهم. وأصبح البعض يقول قال رسول الله وأقول أنا!!
إن قصر النظر وضيق الأفق هو فيكم لا في الآخرين الذين يتبعون أحاديث أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم في كشف رموز الباطل. روايات كثيرة تأمر بلعن ظلمة السيدة الزهراء وفضحهم ويأتي من يأتي ليضرب بها عرض الحائط لأنها لا توافق أجندته الخاصة ولا توافق أطروحاته الدنيوية.
ز- قال الناصر "نعم نحيي مناسبات أهل البيت عليهم السلام، ولكن في الوقت نفسه نبتعد عن كل ما يثير الفتنة بين الناس مسلمين وغيرهم".
الجواب:
لا أعرف كيف هـذا الإحياء الذي سيحييه الناصر! ربما على غرار أخوته "سيدنا يزيد رضي الله عنه .. قتل سيدنا الحسين رضي الله عنه"! أو ربما سيكون الإحياء دقيقة صمت على روح المتوفى، والقدوم لمجلس العزاء بربطة العنق ووردة حمراء دلالة على الحب، وربما يتطور الأمر ويضاف إلى مجالس العزاء العزف على العود والبيانو!
إن تلك المجالس التي يغطى فيها على الظالمين وتخفى فيها الحقائق ويزيف فيها التاريخ؛ ليست مجالس أهل البيت عليهم السلام وإنما هي أقرب لمجالس البطالين.
ويبدو أن الناصر لا يعلم أنه مهما فعل ومهما تنازل عن قيمه ومبادئه لن يرضى عنه الآخرون حتى يتبع ملتهم! فتنازل أكثر حتى تكون مثلهم، أما المتمسكين بأهل البيت عليهم السلام وبأوامرهم فسيواصلوا المسير في فضح رموز الآخرين.
هذا وصلى اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق