يلجأ
كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين وكذلك المعتقلين في السجون إلى فكرة
الإضراب عن الطعام والتي تمتد في بعض الأحيان لعدة شهور من أجل الحصول على بعض
المطالب وكسب القضايا المنشودة والتي من أجلها إلتجؤا للإضراب عن الطعام، وهي تعد
احدى وسائل المقاومة السلمية للضغط على الحكومات.
إن
فكرة الإضراب عن الطعام ليست وليدة اليوم، وإنما تعود إلى ما قبل ٧٥٠ قبل الميلاد.
وقد اشتهرت الهند بهذه الممارسة، وطبقها الإيرلنديون في احتجاجاتهم ما قبل
المسيحية، وغيرها من دول العالم؛ لذا فهي عالمية الممارسة -إن صح التعبير-.
ومن
الناحية الطبية، فتشير بعض التقارير إلى أن هناك الكثير ممن توفوا بسبب ممارسة
الإضراب عن الطعام الممتدة لأكثر من شهر، وذلك لأن الجسم يفقد الكثير من الطاقة،
وتفقد العضلات والأجهزة الحيوية مصدر طاقتها.
ومع
ذلك، نجد كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين يمارسون هذا العمل رغم أنه يعد
مضراً لهم، وذلك فقط لتحقيق أهدافهم والتي غالباً ما تكون أهدافاً دنيوية بحتة.
فالمؤمن بفكرةٍ ما مستعدٌ لأن يخاطر بنفسه وتعريضها للموت؛ حتى وإن لم ينل مراده
في أكثر الأحيان.
إن
المفارقة العجيبة والغريبة عندما نجد هؤلاء الناشطين الذين يمارسون الإضراب عن
الطعام، أكثرهم يشنعون على التطبير والمطبرين ويستهزأون بهم ويصفونهم بشتى الأوصاف
التي نسمعها كل عام مع حلول شهر محرم الحرام.
وشتان
بين الإضراب والتطبير إذا مو وضعا في ميزان الشرع والدين. إن التطبير ورد فيه
الاستحباب والأجر، كيف لا والدم الذي يسيل من تلك الرؤوس الشريفة هو مواساة للإمام
الحسين وأهل البيت عليهم السلام. بينما نجد في المقابل أن الدين لم يشرع في
استحباب الإضراب عن الطعام، بل هو حرام في حال ضرره على الإنسان. لذلك فرجحان
التطبير عليه لا يحتاج إلى بينة.
ثم هل
تقارن المطالب الدنيوية والسياسية بمواساة المؤمنين لأهل البيت عليهم السلام؟ إنهم
يزعمون أن التطبير فيه إيذاء للنفس -رغم عدم صحة هذه الدعوى-، أفلا يعد الإضراب عن
الطعام إيذاءً للنفس كما تقدم؟ أم أن المسألة مسألة تصنيفٍ عن هوى! ما لكم كيف
تحكمون. إضافة لذلك، لم نسمع يوماً من الأيام أن أحد المطبرين توفي بسبب التطبير،
أما الإضراب عن الطعام فهناك شواهد كثيرة في وفاة المضربين عن الطعام، وقد يصل
عددهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف.
في
الزيارة الناحية المقدسة يقول الإمام الحجة عجل الله فرجه "فلأندبنك صباحاً
ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما". فالمتأمل لهذه العبارة يجد أن الإمام
المنتظر يبكي دماً يومياً على مصاب أبي عبد الله الحسين ع. فهل يقول قائل أن
الإمام يبالغ في كلامه (حاشا لله)؟ والسؤال الذي يطرح على المعترضين على التطبير:
هل خروج الدم من الرأس أشد من خروجه من العين؟ أفلا تبصرون!
إن من
يضع نفسه نداً للحسين ولشعائره لابد أن يقع ويسقط شر وقعةٍ وسقطة! فالإمام الحسين
ع يأبى وهو أبو الإباء أن يترك محبيه وعاشقيه دون أن يمد لهم النصر والتوفيق.
لذلك
ابقوا في اضرابكم عن الطعام من أجل أموركم الدنيوية -فلا أحد يستطيع أن يمنعكم منه-
ودعونا في تطبيرنا على أهل البيت عليهم السلام من أجل أمورنا الأخروية. والملتقى
والحساب يوم القيامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق