أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في أكثر من آية برفض الظالمين وتوعدهم بالنار والخسران المبين. كما أمرنا بعدم الركون للظالمين في سورة هود بقوله عز وجل {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}.
لذلك فإن رفض الظالمين هي سنة من سنن الله تعالى التي فطر الناس عليها وأمرهم وحثهم على ذلك وإلا {وما كان ربك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون}. كما أن الله عز وجل لم يصنف الظالمين حسب الإثنية أو العرق أو المذهب، وإنما العقاب واللعن يشمل جميع الظالمين بلا استثناء. وبالتالي رفضنا للظالمين لا يكون حسب عرقه ومذهبه! وإلا أصبحنا ممن ركنوا وقبلوا للظالمين.
وللأسف هذا الذي نجده لدى غالبية الناس الشيعة في سكوتهم ورضاهم عن الظالمين بمجرد أنهم ينتمون لنفس المذهب والعرق! وتجدهم يقدسون شخصيات ظالمة رغم قتلها للمراجع والعلماء وقمعها للأبرياء -على سبيل المثال-.
وعندما تبحث عن السبب في تقديسهم أو رضاهم عن تلك الشخصيات، تجد من يقول أن هذا الشخص من سلالة الرسول الأكرم ص، أو أنه ينتمي لمذهبنا؛ وغيرها من الأعذار الواهية التي تضحك الثكلى. ولذلك لا يقول قائل أن الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أنهم قبلوا ظلم بني العباس -لعنهم الله- لأنهم ذا قرابة معهم! بل إنهم تجرعوا أشد أصناف العذاب على أيديهم أكثر مما فعله بنو أمية! لذلك يقول الشاعر:
تـالله مـا فــعلت عــلوج أمية
معــشار مـا فـعلت بنو العباس
معــشار مـا فـعلت بنو العباس
ويقول آخر:
وظلم ذوي القربة أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهنّد
على المرء من وقع الحسام المهنّد
والقرابة إذا ما قورنت بالانتماء للمذهب على سبيل المثال فإنها سترجح كفتها.
إننا نجد كثير من الشيعة لا يألون جهداً في رفضهم ولعنهم للطغاة والظالمين من الطوائف الأخرى، بينما في نفس الوقت يغضون الطرف عن طغاتهم وظالميهم؛ بل ويلمعون صورهم، متناسين أن الظلم واحد. فلا فرق بين كون الظالم مسلماً أو غير مسلمٍ، شيعياً كان أم سنياً أو حتى ملحدا! ولذلك عندما خرج الإمام الحسين بن علي عليهما السلام على الطاغية يزيد بن معاوية (لعنه الله) رافضاً بيعته، أشار الإمام ع إلى مساوئ يزيد قائلاً (… ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر وقاتل النفس المحرمة ومعلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله).
بهذه الكلمات الرنانة أعلن الإمام الحسين ع عن ثورته ضد الطاغية يزيد لعنه الله، ولم يصنفه حسب عرقه أو مذهبه لكي يثور عليه، وإنما كما أشار أبي عبد الله ع في مجلس الوليد بن عتبة. إن ثورة الإمام الحسين ع على طاغية ذلك الزمان رفضاً للذل والظلم والعبودية، لا لاعتبارات أخرى. خرج الإمام عليه السلام رافعا هذا الشعار (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد).
لذلك تجد أن اسم الإمام الحسين ع يصدح في سماء الحرية، بينما الظالمين ذهبوا إلى مزبلة التاريخ. ويبقى الحسين ثائراً في وجه الطغاة، ليعلِّم الأجيال كيف يرفضون الظالمين بشتى مذاهبهم وألا يركنوا إليهم مهما رأوا منهم الشعارات البراقة المزيفة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق