الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

براءةُ السر والعلن



دائماً ما يكرر البترية أو بعض الشيعة أن الجهر بالبراءة غير جائز وحرام وما إلى ذلك من أحكام، وأن البراءة يجب أن تكون بين الشيعة فقط أو في السر، وذلك مراعاة للمخالفين وللوحدة الإسلامية المزعومة!

هنا لن أن أتحدث عن الحكم الشرعي لهذا الأمر والعمل بالتقية؛ فهناك من أشبعه بحثاً وتفصيلاً من العلماء باختلاف الرؤى والأفكار، وإنما حديثي هو عن كلام المخالفين للخط البرائي وقولهم أن البراءة تكون بين الشيعة بينهم فقط، وفي نفس الوقت ينشرون ذلك في جميع وسائل الاتصال الاجتماعي والمواقع والكتب أيضاً.

ومن خلال هذا النشر في تلك الوسائل الاجتماعية؛ يعني أن هذا الرأي يقرأه بلا شك ولا ريب البكرية والعمرية وحتى الطوائف الأخرى غير المسلمة، ما يدل على سذاجة المتمسكين بهذا الأمر!. فقراءة البكرية لها سيعرف أن رموزه يتبرأون منهم في السر والعلن! وليس هناك فرق بالنسبة له في ذلك!. فهل سمعنا يوماً أن بكرياً يقبل براءة الشيعة من رموزه الضالين في السر فقط دون العلن؟!

إن البترية والآخرين يقدمون التنازلات العقائدية للبكرية من أجل إرضائهم، فاليوم يرفضون الجهر بالبراءة ويبقون عليها سراً، إلا أن البكرية لن تقبل ذلك حتى تجعلهم يرفضون البراءة ككل وهم صاغرين! إن الله جل وعلا يقول في القرآن الكريم {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} البقرة ١٢٠. وهذه الآية الكريمة أجدها حسب فكري أنها تنطبق تماماً على مدعي التشيع "البترية" والبكرية من خلال التنازلات التي تتوالى دون أي نتيجةٍ تُذكر سوى الخزي في الدنيا والآخرة.

كما أننا لم نسمع يوماً من الأيام أن علماء البكرية الكبار خرجوا بفتوى تحرم التعرض لرموز الشيعة كأبي طالب عليه السلام -الذي يلعن ويكفر جهاراً- وكالإمام المهدي عجل الله فرجه والسيدة نرجس عليها السلام وغيرهم! بل أننا نجد أن علماء الشيعة أيضاً صامتين عن هذا الأمر إلا من رحم ربي! فأين هي غيرة علماء الشيعة على رموزهم وأئمتهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا؟ 

إن علماء الشيعة متحمسون جداً لاطلاق البيانات!؛ فما تجد بكرياً جرح إلا وخرجت تلك البيانات المنددة بالأمر من كلِ حدبٍ وصوب، بينما دماء الشيعة كالأنهار تجري ولا بيان واحد يشجب الأمر من علماء البكرية، وحتى من الشيعة في غالب الأمر.

إذاً، إذا كانت البكرية تعلم أنكم تتبرأون من رموزهم سواءً في السر أو العلن؛ وهم لا يقبلون ذلك، فلما تشنعون على من يجهر بالبراءة؟ فإما أن تقولوا إننا نكتفي بالسر وهذا مكشوف لدى البكرية، وإما أن تقولوا إننا لا نتبرأ أبداً وهذا مخالفة صريحة للدين الإسلامي المحمدي. وعليه فقد وضعتم أنفسكم في مأزق. فمتى تعودون إلى ذلك الدين الأصيل المتكون من البراءة والولاية؟!

كثيرة هي الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام في الحث على البراءة من أئمة الكفر والضلال، وقد قام الأئمة عليهم السلام بالبراءة علناً وبتسميتهم بأسماءهم. وكذلك فعل أصحاب الأئمة عليهم السلام نفس الفعل، ولعل أبرزهم الشاعر الكبير دعبل الخزاعي -رضوان الله تعالى عليه- الذي لا تخلو قصيدة من قصائده إلا وبها سب وشتم ولعن للظالمين. ومع ذلك لم نرى أو نقرأ أن الأئمة عليهم السلام قد أمروه بالسكوت رغم الظروف الصعبة في ذلك الوقت!

يقول دعبل الخزاعي في احدى قصائده:



يسودُ عليهم حبترٌ ثم نعثلٌ       ونغلُ صهاكٍ والجميعُ أراذلُ
فمنهم أجيرٌ لليهودِ معلمٌ        أبوهُ دعي ضائعُ الأصلِ خاملُ

إن مسألة البراءة جداً مهمة وضرورية في الدين الإسلامي، ويجب التعامل معها بحزم وعدم التهاون فيها وتمييعها من قبل المتمصلحين من هنا أو هناك. فبالبراءة يُعرف المؤمن الحقيقي من غيره، وإلا فالجميع يدعي محبة أهل البيت عليهم السلام؛ غير أنه حب ناقص ولا اعتبار له! فلا يجتمع حب الله مع حب الشيطان في قلبٍ واحد؛ وكذلك لا يجتمع حب أهل البيت ع مع حب أعداءهم.

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قيل له "إنّ فلان يواليكم، إلاّ أنه يضعف عن البراءة من أعدائكم؟ فقال(عليه السلام): «هيهات، كذب مَن ادّعى محبّتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا»".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق