الاثنين، 28 أكتوبر 2013

رداً على رسالة التحذير بخصوص شعيرة التطبير


لا شك أن قوى الاستكبار العالمي وأعداء الإسلام يبحثون عن أي خلافٍ بين المسلمين أو بين أتباع المذهب الواحد، وذلك من باب "فرّق تسد" ويسعون جاهدين لتفتيت الأمة لإنجاح مخططاتها. غير أن هناك شخصيات من نفس المذهب تقدم لهم تلك الخلافات على طبقٍ من ذهب عن قصد أو غير قصد!

إن شعيرة التطبير المقدسة التي يقوم بها المؤمنين، قد أفتى مراجع الأمة العظام باستحبابها مواساة للمولى أبي عبد الله الحسين وأهل البيت عليهم السلام.

فالبيان أو الرسالة التي نُشرت في الآونة الآخيرة؛ وإن كان مضمونها جميل ونية صادقة، غير أنها لا تداوي الجرح -إن صح التعبير-. فمن يصف شعيرة التطبير بأنها طقوس وثنية، أو ذاك الذي يفتي بأنها تشوه المذهب والإسلام، أو من يريد دفن المؤمنين في "بالوعة" جميعهم ممن ينتسب للمذهب الشيعي! فإذا كان من ينتسب للمذهب الشيعي يتضارب مع من ينتمون لنفس المذهب؛ فهل تريد من قوى الإستكبار وأعداء الإسلام أن يبقوا متفرجين؟ حتماً لا!

إذاً، ما دامت هناك شخصيات في المذهب الشيعي تحارب الشعائر الحسينية والتطبير على وجه الخصوص فلا تنتظر اخماداً لهذا الخلاف، فاتباع محاربي الشعائر سيعملون كما يروه من كبارهم، وهذا ما نجده واضحاً منذ أسابيع بترويجهم لفيلم ضد شعيرة التطبير المقدسة.

كما أن المطبرين لا يقبلوا أن تصف أعمالهم بأنها وثنية أو أنها تشوه الإسلام، فهم أيضاً يتبعوا مراجع عظام قد أفتوا باستحباب التطبير لهم، فهل هؤلاء المراجع لا يعلموا أنها تشوه المذهب؟! 

إن هذا المخطط المظلم (كما جاء في الرسالة) سيفشل بالتالي:

١- توقف من ينتمي للمذهب الشيعي في محاربته للتطبير والمطبرين.
٢- سحب الفتاوى التي تدين التطبير وتحرمه وتصفه بأنه يشوه المذهب.
٣- السماح لمواكب التطبير بالخروج في الدول التي تدعي أنها إسلامية، وعدم ملاحقة المطبرين وقتلهم أو زجهم بالسجون.

وعليه، نرجئ اتهامنا لقوى الاستكبار بهذا الخلاف بين الشيعة إلى أن تتحقق النقاط الثلاث بالأعلى.

والله ولي التوفيق

الأحد، 27 أكتوبر 2013

الإضراب عن الطعام والتطبير!




يلجأ كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين وكذلك المعتقلين في السجون إلى فكرة الإضراب عن الطعام والتي تمتد في بعض الأحيان لعدة شهور من أجل الحصول على بعض المطالب وكسب القضايا المنشودة والتي من أجلها إلتجؤا للإضراب عن الطعام، وهي تعد احدى وسائل المقاومة السلمية للضغط على الحكومات.

إن فكرة الإضراب عن الطعام ليست وليدة اليوم، وإنما تعود إلى ما قبل ٧٥٠ قبل الميلاد. وقد اشتهرت الهند بهذه الممارسة، وطبقها الإيرلنديون في احتجاجاتهم ما قبل المسيحية، وغيرها من دول العالم؛ لذا فهي عالمية الممارسة -إن صح التعبير-.

ومن الناحية الطبية، فتشير بعض التقارير إلى أن هناك الكثير ممن توفوا بسبب ممارسة الإضراب عن الطعام الممتدة لأكثر من شهر، وذلك لأن الجسم يفقد الكثير من الطاقة، وتفقد العضلات والأجهزة الحيوية مصدر طاقتها.

ومع ذلك، نجد كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين يمارسون هذا العمل رغم أنه يعد مضراً لهم، وذلك فقط لتحقيق أهدافهم والتي غالباً ما تكون أهدافاً دنيوية بحتة. فالمؤمن بفكرةٍ ما مستعدٌ لأن يخاطر بنفسه وتعريضها للموت؛ حتى وإن لم ينل مراده في أكثر الأحيان.

إن المفارقة العجيبة والغريبة عندما نجد هؤلاء الناشطين الذين يمارسون الإضراب عن الطعام، أكثرهم يشنعون على التطبير والمطبرين ويستهزأون بهم ويصفونهم بشتى الأوصاف التي نسمعها كل عام مع حلول شهر محرم الحرام

وشتان بين الإضراب والتطبير إذا مو وضعا في ميزان الشرع والدين. إن التطبير ورد فيه الاستحباب والأجر، كيف لا والدم الذي يسيل من تلك الرؤوس الشريفة هو مواساة للإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام. بينما نجد في المقابل أن الدين لم يشرع في استحباب الإضراب عن الطعام، بل هو حرام في حال ضرره على الإنسان. لذلك فرجحان التطبير عليه لا يحتاج إلى بينة.

ثم هل تقارن المطالب الدنيوية والسياسية بمواساة المؤمنين لأهل البيت عليهم السلام؟ إنهم يزعمون أن التطبير فيه إيذاء للنفس -رغم عدم صحة هذه الدعوى-، أفلا يعد الإضراب عن الطعام إيذاءً للنفس كما تقدم؟ أم أن المسألة مسألة تصنيفٍ عن هوى! ما لكم كيف تحكمون. إضافة لذلك، لم نسمع يوماً من الأيام أن أحد المطبرين توفي بسبب التطبير، أما الإضراب عن الطعام فهناك شواهد كثيرة في وفاة المضربين عن الطعام، وقد يصل عددهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف.

في الزيارة الناحية المقدسة يقول الإمام الحجة عجل الله فرجه "فلأندبنك صباحاً ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما". فالمتأمل لهذه العبارة يجد أن الإمام المنتظر يبكي دماً يومياً على مصاب أبي عبد الله الحسين ع. فهل يقول قائل أن الإمام يبالغ في كلامه (حاشا لله)؟ والسؤال الذي يطرح على المعترضين على التطبير: هل خروج الدم من الرأس أشد من خروجه من العين؟ أفلا تبصرون!

إن من يضع نفسه نداً للحسين ولشعائره لابد أن يقع ويسقط شر وقعةٍ وسقطة! فالإمام الحسين ع يأبى وهو أبو الإباء أن يترك محبيه وعاشقيه دون أن يمد لهم النصر والتوفيق.

لذلك ابقوا في اضرابكم عن الطعام من أجل أموركم الدنيوية -فلا أحد يستطيع أن يمنعكم منه- ودعونا في تطبيرنا على أهل البيت عليهم السلام من أجل أمورنا الأخروية. والملتقى والحساب يوم القيامة.

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

براءةُ السر والعلن



دائماً ما يكرر البترية أو بعض الشيعة أن الجهر بالبراءة غير جائز وحرام وما إلى ذلك من أحكام، وأن البراءة يجب أن تكون بين الشيعة فقط أو في السر، وذلك مراعاة للمخالفين وللوحدة الإسلامية المزعومة!

هنا لن أن أتحدث عن الحكم الشرعي لهذا الأمر والعمل بالتقية؛ فهناك من أشبعه بحثاً وتفصيلاً من العلماء باختلاف الرؤى والأفكار، وإنما حديثي هو عن كلام المخالفين للخط البرائي وقولهم أن البراءة تكون بين الشيعة بينهم فقط، وفي نفس الوقت ينشرون ذلك في جميع وسائل الاتصال الاجتماعي والمواقع والكتب أيضاً.

ومن خلال هذا النشر في تلك الوسائل الاجتماعية؛ يعني أن هذا الرأي يقرأه بلا شك ولا ريب البكرية والعمرية وحتى الطوائف الأخرى غير المسلمة، ما يدل على سذاجة المتمسكين بهذا الأمر!. فقراءة البكرية لها سيعرف أن رموزه يتبرأون منهم في السر والعلن! وليس هناك فرق بالنسبة له في ذلك!. فهل سمعنا يوماً أن بكرياً يقبل براءة الشيعة من رموزه الضالين في السر فقط دون العلن؟!

إن البترية والآخرين يقدمون التنازلات العقائدية للبكرية من أجل إرضائهم، فاليوم يرفضون الجهر بالبراءة ويبقون عليها سراً، إلا أن البكرية لن تقبل ذلك حتى تجعلهم يرفضون البراءة ككل وهم صاغرين! إن الله جل وعلا يقول في القرآن الكريم {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} البقرة ١٢٠. وهذه الآية الكريمة أجدها حسب فكري أنها تنطبق تماماً على مدعي التشيع "البترية" والبكرية من خلال التنازلات التي تتوالى دون أي نتيجةٍ تُذكر سوى الخزي في الدنيا والآخرة.

كما أننا لم نسمع يوماً من الأيام أن علماء البكرية الكبار خرجوا بفتوى تحرم التعرض لرموز الشيعة كأبي طالب عليه السلام -الذي يلعن ويكفر جهاراً- وكالإمام المهدي عجل الله فرجه والسيدة نرجس عليها السلام وغيرهم! بل أننا نجد أن علماء الشيعة أيضاً صامتين عن هذا الأمر إلا من رحم ربي! فأين هي غيرة علماء الشيعة على رموزهم وأئمتهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا؟ 

إن علماء الشيعة متحمسون جداً لاطلاق البيانات!؛ فما تجد بكرياً جرح إلا وخرجت تلك البيانات المنددة بالأمر من كلِ حدبٍ وصوب، بينما دماء الشيعة كالأنهار تجري ولا بيان واحد يشجب الأمر من علماء البكرية، وحتى من الشيعة في غالب الأمر.

إذاً، إذا كانت البكرية تعلم أنكم تتبرأون من رموزهم سواءً في السر أو العلن؛ وهم لا يقبلون ذلك، فلما تشنعون على من يجهر بالبراءة؟ فإما أن تقولوا إننا نكتفي بالسر وهذا مكشوف لدى البكرية، وإما أن تقولوا إننا لا نتبرأ أبداً وهذا مخالفة صريحة للدين الإسلامي المحمدي. وعليه فقد وضعتم أنفسكم في مأزق. فمتى تعودون إلى ذلك الدين الأصيل المتكون من البراءة والولاية؟!

كثيرة هي الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام في الحث على البراءة من أئمة الكفر والضلال، وقد قام الأئمة عليهم السلام بالبراءة علناً وبتسميتهم بأسماءهم. وكذلك فعل أصحاب الأئمة عليهم السلام نفس الفعل، ولعل أبرزهم الشاعر الكبير دعبل الخزاعي -رضوان الله تعالى عليه- الذي لا تخلو قصيدة من قصائده إلا وبها سب وشتم ولعن للظالمين. ومع ذلك لم نرى أو نقرأ أن الأئمة عليهم السلام قد أمروه بالسكوت رغم الظروف الصعبة في ذلك الوقت!

يقول دعبل الخزاعي في احدى قصائده:



يسودُ عليهم حبترٌ ثم نعثلٌ       ونغلُ صهاكٍ والجميعُ أراذلُ
فمنهم أجيرٌ لليهودِ معلمٌ        أبوهُ دعي ضائعُ الأصلِ خاملُ

إن مسألة البراءة جداً مهمة وضرورية في الدين الإسلامي، ويجب التعامل معها بحزم وعدم التهاون فيها وتمييعها من قبل المتمصلحين من هنا أو هناك. فبالبراءة يُعرف المؤمن الحقيقي من غيره، وإلا فالجميع يدعي محبة أهل البيت عليهم السلام؛ غير أنه حب ناقص ولا اعتبار له! فلا يجتمع حب الله مع حب الشيطان في قلبٍ واحد؛ وكذلك لا يجتمع حب أهل البيت ع مع حب أعداءهم.

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قيل له "إنّ فلان يواليكم، إلاّ أنه يضعف عن البراءة من أعدائكم؟ فقال(عليه السلام): «هيهات، كذب مَن ادّعى محبّتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا»".

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

أيها الشيعة: لماذا لا نرفض الظالمين؟


أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في أكثر من آية برفض الظالمين وتوعدهم بالنار والخسران المبين. كما أمرنا بعدم الركون للظالمين في سورة هود بقوله عز وجل {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}.
لذلك فإن رفض الظالمين هي سنة من سنن الله تعالى التي فطر الناس عليها وأمرهم وحثهم على ذلك وإلا {وما كان ربك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون}. كما أن الله عز وجل لم يصنف الظالمين حسب الإثنية أو العرق أو المذهب، وإنما العقاب واللعن يشمل جميع الظالمين بلا استثناء. وبالتالي رفضنا للظالمين لا يكون حسب عرقه ومذهبه! وإلا أصبحنا ممن ركنوا وقبلوا للظالمين.
وللأسف هذا الذي نجده لدى غالبية الناس الشيعة في سكوتهم ورضاهم عن الظالمين بمجرد أنهم ينتمون لنفس المذهب والعرق! وتجدهم يقدسون شخصيات ظالمة رغم قتلها للمراجع والعلماء وقمعها للأبرياء -على سبيل المثال-.
وعندما تبحث عن السبب في تقديسهم أو رضاهم عن تلك الشخصيات، تجد من يقول أن هذا الشخص من سلالة الرسول الأكرم ص، أو أنه ينتمي لمذهبنا؛ وغيرها من الأعذار الواهية التي تضحك الثكلى. ولذلك لا يقول قائل أن الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أنهم قبلوا ظلم بني العباس -لعنهم الله- لأنهم ذا قرابة معهم! بل إنهم تجرعوا أشد أصناف العذاب على أيديهم أكثر مما فعله بنو أمية! لذلك يقول الشاعر:
تـالله مـا فــعلت عــلوج أمية
معــشار مـا فـعلت بنو العباس
ويقول آخر:
وظلم ذوي القربة أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهنّد
والقرابة إذا ما قورنت بالانتماء للمذهب على سبيل المثال فإنها سترجح كفتها.
إننا نجد كثير من الشيعة لا يألون جهداً في رفضهم ولعنهم للطغاة والظالمين من الطوائف الأخرى، بينما في نفس الوقت يغضون الطرف عن طغاتهم وظالميهم؛ بل ويلمعون صورهم، متناسين أن الظلم واحد. فلا فرق بين كون الظالم مسلماً أو غير مسلمٍ، شيعياً كان أم سنياً أو حتى ملحدا! ولذلك عندما خرج الإمام الحسين بن علي عليهما السلام على الطاغية يزيد بن معاوية (لعنه الله) رافضاً بيعته، أشار الإمام ع إلى مساوئ يزيد قائلاً (… ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر وقاتل النفس المحرمة ومعلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله).
بهذه الكلمات الرنانة أعلن الإمام الحسين ع عن ثورته ضد الطاغية يزيد لعنه الله، ولم يصنفه حسب عرقه أو مذهبه لكي يثور عليه، وإنما كما أشار أبي عبد الله ع في مجلس الوليد بن عتبة. إن ثورة الإمام الحسين ع على طاغية ذلك الزمان رفضاً للذل والظلم والعبودية، لا لاعتبارات أخرى. خرج الإمام عليه السلام رافعا هذا الشعار (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد).
لذلك تجد أن اسم الإمام الحسين ع يصدح في سماء الحرية، بينما الظالمين ذهبوا إلى مزبلة التاريخ. ويبقى الحسين ثائراً في وجه الطغاة، ليعلِّم الأجيال كيف يرفضون الظالمين بشتى مذاهبهم وألا يركنوا إليهم مهما رأوا منهم الشعارات البراقة المزيفة.