بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ردٌ على بعض ما جاء في بيان سماحة الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني حول سماحة الشيخ ياسر الحبيب وتيار البراءة.
هل هناك اختلاف بين محاضرات السيد المرجع والشيخ الحبيب؟
بدأ سماحة الشيخ عبد العظيم البحراني حواره مع بعض الأخوة بقوله
أن محاضرات سماحة السيد المرجع الصادق الشيرازي –دام ظله- تختلف عن محاضرات الشيخ
ياسر الحبيب وهناك بون شاسع بينهما. والمتأمل والمتابع الجيد لمحاضرات السيد
المرجع دام ظله في الآونة الآخيرة يجد توافقاً ملحوظاً مع محاضرات الشيخ الحبيب في
"السب واللعن" و"العرفان والتصوف"، إلا أن السيد صادق
الشيرازي لا يذكر أي اسمٍ في محاضراته إلا نادراً، بينما الشيخ الحبيب يذكرهم
بالإسم ويعريهم ويفضحهم. لذلك فإن المنهج واحد وإن اختلف أسلوب الطرح.
وبامكان القارئ البحث عن محاضرات السيد المرجع دام ظله في ضرورة
سب ولعن رموز الباطل وما تقدم ذكره من محاضرات، ليتبين لكم أن ما قاله الشيخ
المهتدي قد جانب الصواب. ولا أعلم هل سماحته مطّلع بما فيه الكفاية على محاضرات
السيد المرجع أم لا؟!
الشيخ الحبيب ونقله قصة الخميني (قصص وخواطر):
إن
الشيخ الحبيب نقل القصة في شهر محرم الحرام لعام 1435 (هجري عمري)/
1434 (هجري نبوي) في سلسلة محاضرات (الافتتان الخطر بالحسين ع الجزء 7)، ويبدو أن
اختلاف التاريخ أوقع الشيخ المهتدي في لبسٍ! فالمهتدي لم يكن بالسجن حينها وإنما
حرٌ طليق!. ثم إن القصة تقول أن أحد العلماء "كتب" ولم "يأتي"
للخميني، فلا أعلم كيف فهم الخميني أن العالم كانت نيته ليست خالصة لله من ذلك
الكتاب ورفض طلبه؟! إلا أن يكون أحد المعصومين؟!
ثم
أي تدليسٍ قام به الشيخ الحبيب في نقله القصة؟ أليس ما قاله صحيح في تفسيره لذلك
الموقف الذي يخالفكم فيما كتبتموه بكتابكم؟! إلا إذا لم تستمعوا لكلامه كاملاً
فهذا أمرٌ آخر!.
ولا
بأس هنا أن ننقل ما قاله الشيخ الحبيب في تفسيره للقصة حيث يقول الحبيب:
"يفترض من العالِم الذي يخشى على التشيّع، أو الذي لديه الحرص على بقاء منهاج
الحسين وأهل البيت (عليهم السلام) أن يكون غضبه على عدم وجود مدرسة شيعية أو حوزة
في مدينة ما وليس العكس (..) والمرسل لم يطلب إغلاق مدرسة المخالفين أو الحجر على
آرائهم بتلك القرية وإنما كل ما طلبه هو عدم ترك الساحة خالية وشاغرة للفكر الضال
الذي يمثل الانحراف عن الدين الإسلامي، فلماذا الغضب واعتبار ذلك كارثة وأن هذا
المبرر غير مقبول؟!" أليس هذا الأمر صحيحاً ولا جدال فيه!.
المجدد الشيرازي وبناء مدرسة للسنة في سامراء:
ذكر
الشيخ المهتدي قصة بناء المجدد الشيرازي –قدس سره- لمدرسة للسنة في مدينة سامراء
المقدسة. إن طرح هذه القصة تصب في مصلحة الشيخ الحبيب! فالمجدد الشيرازي –قدس سره-
لم يواجه طلبهم بالرفض وعدم التقابل مع الشيعة (على سبيل المثال) كما فعل الخميني،
بل إن حرية الفكر والاعتقاد مكفولة لكل الأطراف وهذا ما عمل به المجدد الشيرازي؛
على الرغم من اختلاف القصتين من ناحية (الرئاسة، والمكان). وهذا الأمر الذي عناه
الشيخ الحبيب في تفسيره للقصة المذكورة في كتاب (قصص وخواطر). وكان من الواجب على
الخميني أن ينفذ ذلك الطلب "إذ العجيب أن يصبح تأسيس مدرسة تربي الأجيال على
منهج أهل البيت (عليهم السلام) وعلومهم منبعاً للفتنة في الأمة الإسلامية!،
فانظروا إلى هذا المنطق الأعوج الذي يرى الحق باطلا والباطل حقا، الذي يرى المعروف
منكراً والمنكر معروفاً!"
تكفير الشيخ للمجدد الشيرازي في المستقبل!
إن هذا ادعاء باطل ولا صحة له وتبريراته غير منطقية. فالمستمع
الجيد للشيخ الحبيب ومحاضراته تكشف زيف هذا الإدعاء. فالشيخ الحبيب ليس بضد تلك
الأطروحات السلمية وبناء الأمة الواحدة أبداً، ودائماً ما يكرر ذلك في محاضراته،
غير أنه يختلف اختلافاً كلياً مع الطرح الموجود حالياً من تمييع للعقائد وتقديم
التنازلات بغرض كسب ود المخالفين، وهذا ما لا يرتضيه المجدد الشيرازي –قدس سره-،
ولا المرجع الشيرازي –دام ظله-، وأنتم كذلك في هذا الحوار ذكرتم رفضكم لتلك
التنازلات. وإلا فالجميع يتفق على مبادئ الوحدة الإسلامية الحقة لا المزيفة. وهذا
الكلام أيضاً ينطبق حول الادعاء بالتكلم على السيد المرجع، فلا صحة ولا دليل عليه
وإنما هو من "زخرف القول".
الشيخ الحبيب لا يمثل المرجعية:
لقد ذكر الشيخ ياسر الحبيب في عدة مرات أنه لا يمثل المرجعية
الدينية المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي –دام ظله-، وليس
بالضرورة توافق ما يطرحه مع رأي المرجعية الدينية. ومع ذلك، فإن ما طرحه الشيخ
الحبيب من محاضرات والتي تنقمونها عليه وتركزون أنظاركم عليها كـ (السب
واللعن-وتعرية أهل العرفان والتصوف) فإنها تتوافق مع ما يطرحه السيد المرجع في
المضمون. (وعلى القارئ البحث).
والأمر الآخر والذي يجب أن يُعرف هو الفارق بين "تمثيل"
المرجعية و"الإمتثال" لها. فلا أحد يستطيع القول بأنه يمثل المرجعية خاصة
بعد البيان الذي نشر على صفحة السيد المرجع بالفيسبوك حول ما يصدر عن السيد دام
ظله بنشره فقط على الموقع الرسمي للمرجعية، لذلك لا اعتبار لأي جهة بالتحدث باسم
المرجعية بعد ذلك البيان. أما الإمتثال للمرجعية فهذا الأمر واضح للمستمع والقارئ
الجيد للشيخ الحبيب.
خلط الأوراق!
ذكر
الشيخ المهتدي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام ﴿إِنَّا لَنُحِبُّ مَنْ
كَانَ عَاقِلاً فَهِماً فَقِيهاً حَلِيماً مُدَارِياً صَبُوراً صَدُوقاً
وَفِيّاً.....) وقال إنه يجد سماحة السيد المرجع مصداقاً لهذا الحديث الشريف. ولا
شك في ذلك فالسيد المرجع دام ظله وأخلاقه العالية وسيرته المشرقة تتمثل في هذا
الحديث الشريف. ولكن هذا الأمر لا يمنع أن يكون ذو بأسٍ شديد ضد رموز الباطل وأهل
الريب والبدع. فإن مسألة سب رموز الباطل وتعريتهم وكشف باطلهم من الأمور التي أمر
بها أهل البيت عليهم السلام. فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا
رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهر البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم
والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من
بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة"[1].
ودونكم محاضرات السيد المرجع دام ظله في هذا الشأن.
طلب الوكالة من السيد المرجع!
أشار
الشيخ المهتدي في حواره إلى أن الشيخ الحبيب طلب وكالة من السيد المرجع وتم الرفض!
وحقيقة لا نريد أن نسترسل في الكلام حول هذا الإدعاء، إلا أننا نقول أن (الحجة على
المدعي)، أما قول "من مصدر موثوق وطلب عدم ذكر اسمه" فهذا الأمر لا يقال
إلا في الصحف والجرائد لتأكيد إدعاءاتها لا أكثر.
مقارنة غير عادلة:
خلط
الشيخ المهتدي الأوراق بمقارنته اللامنطقية بين المنهج الذي يتبعه الشيخ ياسر
الحبيب وبين منهج الآخرين الذين يقدمون التنازلات للمخالفين. فإذا كان الشيخ
المهتدي يضرب مثالاً بما قاله رفسنجاني في مؤتمر الوحدة الإسلامية على أنه كلامٌ
باطل؛ أفلا يعد فضح هذا المنهج والقائمين عليه هو السبيل الصحيح لتعريتهم لكي لا
ينخدع بهم الناس! أوليس من الواجب على العلماء أن يرشدوا الناس إلى المعين الصافي
بدلاً من تركهم يهيمون في كل وادي بدعوى الوحدة الشيعية وما إلى ذلك من مسميات هشة
لا صحة ولا دليلٍ عليها!
إن
الشيخ الحبيب يقوم كما قمتم أنتم – سماحة الشيخ المهتدي- بتقييمكم لكلام رفسنجاني
وقولكم بأنه باطل، وتقييمكم كذلك لحزب الدعوة. فما الفارق بين الأمرين؟! أليس
التقييم وفرز الصالح عن الطالح هو سبيل الرشاد؟!
ادعاء بحاجة إلى دليل!
قال الشيخ المهتدي أن الأفكار التي يطرحها الشيخ الحبيب بأدلة
قرآنية وعتروية لا تكاد ترى...! وهذا الأمر بحاجة إلى دليل، ولا أعتقد من شيخ فاضل
كالمهتدي البحراني أن يتفوه بهذه الكلمة لو أنه كان متابعاً جيداً لمحاضرات الشيخ
الحبيب. فكل محاضرات الشيخ الحبيب فيها (قال الله وقال الرسول ص وأهل بيته ع).
أوليس ذلك ظلم وبهتان؟ ثم قوله أن كبار الوكلاء للسيد المرجع غير راضين عن الشيخ
الحبيب، فهذا أيضاً لا يمثل رأي المرجعية كذلك، ولهم الحق فيما يرون وفيما يفكرون،
إلا أن ذلك لا يعطيهم الحق بالتحدث باسم المرجعية وعلى أنه صادرٌ منه –كما تقدم
شرحه-.
التحدث باسم المرجعية!
قال
الشيخ المهتدي في بداية الحوار "رأيي هذا لا يعبر عن رأي المرجعية التي أفخر
بها.. أقوله من باب حرية التعبير عن الرأي ..."
في
حين يقول في مكان آخر "بينما لما نقرأ فكر
هذا الشيرازي العظيم من كتبه أو نسمعه من محاضراته لا نرى إلا عمقا في الأصالة
وجمالا في الحداثة.. مما يعني أنه بريء من هذه الفئة براءة الذئب من دم يوسف".
ولا أدري هل هذا رأي الشيخ المهتدي بأن المرجعية بريئة من الشيخ
الحبيب ونهجه؟ أم هو رأي المرجعية بالفعل؟! وبأي شيءٍ استدل على ذلك ومحاضرات
السيد المرجع في فضح رموز الباطل والعرفان والصوفية واضحة للعيان!
سجون آل خليفة وسجون إيران!
يقول الشيخ المهتدي أن هناك فارق بين سجون آل خليفة وبين سجون
إيران! ولا أعرف ماذا يقصد بذلك؟ هل أن سجون آل أمية تختلف عن سجون العباسيين أم
ماذا؟ وكيف لعالم يتحدث بهذا الأمر! إن العلماء وغيرهم
في إيران يضجون ويأنون ليل نهار من تلك السجون والشيخ المهتدي بكل بساطة يهون من
الأمر ويقلل من شأنه بمقارنة أقل ما يقال عنها أنها ساذجة. لا أدري أَحَرقُ
العلماء في إيران هو أمر هيّن بالنسبة للمهتدي! أم تعذيبهم بالصاعقة الكهربائية؟
أم ماذا ؟ حقيقة سؤال يحتاج إلى مؤلفات للإجابة على ذلك. ثم أي سيئة التي يجب الرد
عليها بالحسنة!؟ أيعني ذلك أن تقبِّل يد حمد آل خليفة الذي أذاقك الويلات بالسجن
وخرجتَ منه بفضل الله؟ اي فكرٍ هذا الذي يقارن الظلم هنا بهناك؟ إلا أن يكون صاحب
هذا الفكر مريض نفسياً! إن الله عندما تحدث عن الظالمين لم يصنفهم حسب مذهبهم لكي
نقبل ظلم هذا ونرفض ظلم ذاك! أفلا تتفكرون!؟
انتقاد سياسة إيران:
إن المضحك المبكي قوله أن "ننتقد سياسة إيران بورع وأدب"
.. والسؤال نطرحه بأي دليلٍ شرعي قلت هذا الكلام الباطل؟ وعلى أي أساسٍ تنتقد تلك
السياسة الفاشية بأدب؟! إن السياسة الإيرانية أزهقت أرواح الآلاف من الأبرياء من
المراجع العظام والعلماء الربانيون، فأيُ ورعٍ وأيُ أدبٍ هذا الذي تتكلم عنه يا
سماحة الشيخ المهتدي؟! ثم هل يصح أن يطرح ما تفوهت به في البحرين بأن تنتقد سياسة
آل خليفة بورعٍ وأدب! أعود لأقول أن الظالمين كلهم في سلةٍ واحدة مهما اختلفت
ألوانهم أو مذاهبهم والله توعدهم بالعذاب الشديد.
إن تبريركم للظالم المتلبس باللباس الشيعي ظلمه ذلك، إنما هو
اعطاء شرعية للظالمين الآخرين للظلم .. فالله سبحانه وتعالى يقول {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم
النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}[2].
ثم نعتكم إيران بالإسلامية؛ ألا يعد تضليلاً للمؤمنين وأنتم مطلعون أكثر من غيركم
على جرائم هذا النظام الفاشي فكيف تسميها بالإسلامية!
ثم
إن ما تقوم به إيران ضد المراجع والعلماء ليس خطأً عادياً كي تقلل من شأنه بقولك
"الأخطاء والإشكالات يا أخي موجودة عند
الجميع.. إيرانيين وشيرازيين والدعوجيين وغيرهم..". إن تلك الأخطاء فادحة
وجريمة في حق الإسلام، والإسلام بريء من هذه التصرفات الشنيعة. وإني لأعجبُ من هذا
الاستهتار وأرواح الأبرياء تزهق دون مستنكرٍ لها، بل على العكس يغطى عليها!
إن الهجمات المتوالية على بيت المرجعية الشيرازية أو غيرها من
المرجعيات ليست وليدة اللحظة، كما أن نهج البراءة والشيخ ياسر الحبيب ليس هي السبب في ذلك كما تدعي، فهذه الهجمات منذ قيام الجمهورية في نهاية السبعينات وحتى
يومنا هذا، وليس خافٍ على الجميع ظلامات السيد الشريعتمداري والشيخ الرستكاري
والسيد الروحاني وآل الشيرازي وغيرهم من المراجع والعلماء والناس الأبرياء. فكل من
يخالف هذا النظام يتم سحقه، وللأسف الشديد أن من ينتمي إلينا يغطي على جرائمهم
ويبرر لهم ذلك! فالله المستعان!
أخيراً، نضع بين أيديكم مقطع لمحاضرة لسماحة السيد المرجع الصادق
الشيرازي دام ظله في سب ولعن رموز الباطل.
** ملاحظة: هذا الرد صادر منا شخصياً ولا يمثل الجهة الرسمية لهيئة خدام المهدي عليه السلام المتمثلة بمكتب سماحة الشيخ ياسر الحبيب.
كم يكذبون!
ردحذفمتى طلب سماحة الشيخ وكالة من السيد المرجع حتى يتم الرفض؟! وأنه كثيرا ما ذكر أنه لم يفعل لأنه لا يحب الاشتغال بالحقوق الشرعية من جهة، كما لا يريد للمرجعية أن تُحرَج بسببها أو أن تُحَمّل آرائه ومواقفه فتتضرر.
وكيف يطلب وكالة وهو منذ سنوات أعلن - متعمدا - أنه ليس وكيلا عن المرجعية في شيء؟! وهذا الأمر منشور حتى في القطرة:
http://alqatrah.net/question/index.php?id=1140
مع الأسف! لا أكاد أجد أحدا في الداخل الشيعي يحارب سماحة الشيخ الحبيب بشرف ومروءة! لو حاربوه هكذا لربما كنا نحترمهم.