الاثنين، 6 فبراير 2017

قوة بلا تقوى كالسراب!



يتشدق أصحاب النظرة القاصرة بمبدأ القوة، -في شتى المجالات، كبيرها وصغيرها-، متناسين أو متجاهلين أن القوة ما لم تقترن بالتقوى لا طائل منها و{كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً}.

وإلا ما قيمة القوة التي تمتلكها الأحزاب والشخصيات السياسية، بل وحتى على مستوى الأفراد بالمجتمعات الإسلامية، ما لم تكن قوتهم مقترنة بالتقوى، والذي حث الشارع على أهميتها، وركزّ عليها في القرآن الكريم والروايات الشريفة على حدٍ سواء.

ولذا أرسى الإسلام أولى قواعده -إن صح التعبير- على التقوى، حيث قال الله تعالى في كتابه المجيد (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولم يقل "أقواكم" كما يظن بعض الجهلة الذين دائماً ما يركّزون على مبدأ القوة، دون إعمالٍ لمبدأ التقوى، الذي هو الأصل والأساس لكل شيء.

وكذلك ما جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، فلا تجد مسلماً على وجه الأرض لا يعرف هذا الحديث أو تلك الآية الكريمة المزبورة، إلا أن القلة منهم من يطبّق هذه النصوص الدينية والأوامر الإلهية، حتى ممن هو منخرطٌ في العمل الديني!

وإلا -قل لي بربك- ما هو المستفاد من القوة في عملٍ دينيٍ -مثلاً- لهداية الناس ما لم يكن صاحبها متقٍ ويخشى الله، لكي يقول قائل ويتبجح بقوة عمله، وكأن الأمر متوقف عليه؟! وإن كان ذلك؛ فلا فرق بين هذا العمل الديني والأعمال الأخرى التي تعرض في قنوات الضحك والفرفشة! بل الأول أنكى من الآخر لارتباطه بالدين، وهذا ما لم يلتفت إليه أولئك الجهلة وأصحاب القياسات الدنيوية، والذين يظنون أن نجاح العمل الفلاني بكثرة المتابعين أو المتصلين وما أشبه.

وعوداً على بدء، فإن التقوى مهمة في كل المجالات، وخصوصاً ممن يعمل في المجال الديني، فإنه من الأولى تطبيق ذلك كما هو واضح. ولذلك من جملة ما يوصي به الشيخ الحبيب المؤمنين حتى يكونوا خداماً للإمام المهدي عليه السلام، يوصي "بتقوى الله تعالى إلى أقصى درجات الاستطاعة" وهي أولى المبادئ والمنطلقات لهيئة خدام المهدي عليه السلام، وإلا فكل عملٍ بلا تقوى لا قيمة له البتة.

قال الله عز وجل في سورة الفرقان (وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً)، فلا تتبجحوا بأعمالكم وأفعالكم فهي عند الله هباءً منثورا.

وعليه؛ فلا خسارة هنا أبداً، ما دام أن الجسد يتخلص من المواد الضارة التي قد تسبب له أمراضاً عصية، كما هو واضح.

في الختام يقول الشيخ الحبيب في مقالةٍ بعنوان "الله.. الشجاعة.. الجذور!": (الله.. حيث هو المعتقد والمبدأ الذي يجب إخلاص النية إليه، فلا يكون لمؤسسي أو أعضاء هذا التوجه المهدوي أية تطلعات شخصية أو أهداف مصلحية، ولا يتسلل إلى قلوبهم الغرور أو آفة حب الظهور، ولا ينبغي أن يكون مغزاهم من أعمالهم ونشاطاتهم إلا الفوز برضاه سبحانه وتعالى بخدمة أهل بيت النبوة - صلوات الله عليهم - وهداية البشرية إلى نورهم. وعلى هذا يكون العمل خالصا لله تعالى.. لله فقط).

فمن يضع نصب عينيه هذا الأمر والمرتكز لن يُقدِمَ على أفعالٍ تنافي ذلك. فتنبه، والحر تكفيه الإشارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق