السبت، 18 فبراير 2017

الإعجاز على مقياس منير الخباز!



تداول المؤمنون مقطع فيديو لمنير الخباز يتحدث فيه عن الطرح الإعجازي على المنبر الحسيني، متسائلاً "هل الطرح الإعجازي مقبول، أو إذا كان الطرح الإعجازي يجذب الناس إلى أهل البيت؟ أما إذا كان الطرح الإعجازي منفّر هل يصح؟"، وبعد طرحه لهذا التساؤل قرأ روايةً من الكافي الشريف والتي تتحدث عن رضاع النبي صلى الله عليه وآله من صدر المولى أبي طالب صلوات الله عليه، مستهزءاً بهذه الرواية*، ولنا وقفة معه، فنقول:

أولاً: بغض النظر عن أن سند الرواية غير تام -كما يقول الخباز- أو أن سندها ضعيف حتى، فالسند "ليس إلا طريقا للحكم باعتبار الرواية من طرق شتى، ولا ينحصر الحكم بالاعتبار على صحته، فحتى إن لم يكن السند صحيحا أو موثقا أو حسنا أو كان منقطع السند فيمكن الحكم بالاعتبار من طرق أخرى، كالاشتهار والانجبار والمعضدات والقرائن ونحوها" فتدبر.

وإضافة إلى ذلك؛ فإن متن الرواية لا يتحدث عن شيء معيب مثلاً أو ما شاكل، وإن قلت بلى، قلنا لك تمهل!

ثانياً: إن رفض هذه الرواية التي تتحدث عن معجزة، والاستهزاء بها بهذا الشكل، ينّم عن ضعف في الاستيعاب والإدراك وحتى الاطلاع، فإن أقل مطلع حينما يقال له عرّف المعجزة فسيقول أنه: "أمر خارق للعادة" أو "أمر يعجز عن الإتيان به الآخرون". وإلا لم تكن معجزة كما لا يخفى!

وعليه؛ فإن ما سرده جناب -الخباز- من فروض كإرضاع السيدة فاطمة بنت أسد صلوات الله عليها للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ليس بمعجزة، بل أمر عادي، فتنبه.

ثالثاً: إن على المتدين فضلاً عن من يحمل صفة رجل دين، عليه أن يتأدب مع الله عز وجل ومع أهل البيت عليهم السلام، وأن لا يجعل نفسه أعلم منهم -والعياذ بالله- ويفرض عليهم المعجزات والكرامات على مقياس تفكيره السطحي، ويقول لو فعل كذا أو فعل كذا! من أنا ومن أنت لكي نفرض هذه الفروض على الله سبحانه وتعالى؟! إن المؤمن الحقيقي هو الذي يسلّم تسليماً مطلقاً لآل محمد صلوات الله عليهم السلام (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليما). 

رابعاً: لو تنزّلنا وأخذنا بمقولة -الخباز- هذه في رده واستهزاءه بالرواية الشريفة، لأنه لا يستسيغها عقله، أو أنها منفّرة -على حد زعمه- أقول لو تنزّلنا لذلك؛ فإن كلامه ينسحب أيضاً على السيدة مريم عليها السلام وقصة ولادتها بالنبي عيسى عليه السلام من دون أب! أليس هذا أكثر تنفيراً -على قياس منير الخباز- من قصة رضاع النبي صلى الله عليه وآله؟ أليست هذه المعجزة جعلت من قومها يشكون فيها -والعياذ بالله- ويقولون "يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا"؟!

أليس الله قادر على أن يزوجها برجل بدلاً من هذه المعجزة التي تظهر عدم عفة السيدة مريم عليها السلام -حاشاها- لدى قومها؟!

وهكذا ينسحب الأمر لسائر المعجزات لأهل البيت عليهم السلام ولا مجال للتفصيل.

أقول؛ إننا لو جعلنا العقل مقياساً لكل معجزة وفصّلناها عى حد تفكيرنا القاصر، لم يبقَ حجرٌ على حجر، ولانتفت كل المعجزات ولرفضناها كلها لأن بعضاً منها منفّر، وبعضٌ منها لا يقبله العقل، وهلما جرّى! ولا يقول بذلك عاقل.

أخيراً: إذا كنت تريد بالفعل تهذيب المنبر الحسيني -على حد زعمك- من مثل هذه الروايات؛ فالأجدى والأولى هو تهذيبه وتنقيته من العرفان ووحدة الوجود وما أشبه، والذي ملأته -أي الخباز- على مدى سنوات طويلة بمثل هذه الترهات والخزعبلات، كقول الحلاج لعنه الله (أنا الحق) وأبي يزيد البسطامي لعنه الله (سبحاني ما أعظم شأني) وغيرها من كلماتٍ كفرية -لا يسع المقام لذكرها-**، هنا يجدر بك أن تسعى للتهذيب والتنقية، لا أن تضع نصب جهدك على روايات وتراث آل محمد صلوات الله عليهم. حيث يفترض بالفرد الشيعي "أن يميل منهجيا إلى الاحتياط في ردّ روايات أهل البيت عليهم السلام أشد الاحتياط التزاما بتوجيهاتهم وأوامرهم صلوات الله عليهم، وأن يسعى إلى حمل المعنى أو توجيهه إلى ما يستقيم مع الاعتبار الديني الذي دلّت عليه النصوص المتضافرة" فتأمل.

*لمشاهدة ما قاله منير الخباز:

https://youtu.be/vFgfBo6DdDg

** للاطلاع على كتاب (لله ثم للضمير وقفة مع السيد منير) - لطالب علم

http://www.shia-documents.com/?p=184

بقلم: محمد أبو سلطان

الاثنين، 6 فبراير 2017

قوة بلا تقوى كالسراب!



يتشدق أصحاب النظرة القاصرة بمبدأ القوة، -في شتى المجالات، كبيرها وصغيرها-، متناسين أو متجاهلين أن القوة ما لم تقترن بالتقوى لا طائل منها و{كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً}.

وإلا ما قيمة القوة التي تمتلكها الأحزاب والشخصيات السياسية، بل وحتى على مستوى الأفراد بالمجتمعات الإسلامية، ما لم تكن قوتهم مقترنة بالتقوى، والذي حث الشارع على أهميتها، وركزّ عليها في القرآن الكريم والروايات الشريفة على حدٍ سواء.

ولذا أرسى الإسلام أولى قواعده -إن صح التعبير- على التقوى، حيث قال الله تعالى في كتابه المجيد (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولم يقل "أقواكم" كما يظن بعض الجهلة الذين دائماً ما يركّزون على مبدأ القوة، دون إعمالٍ لمبدأ التقوى، الذي هو الأصل والأساس لكل شيء.

وكذلك ما جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، فلا تجد مسلماً على وجه الأرض لا يعرف هذا الحديث أو تلك الآية الكريمة المزبورة، إلا أن القلة منهم من يطبّق هذه النصوص الدينية والأوامر الإلهية، حتى ممن هو منخرطٌ في العمل الديني!

وإلا -قل لي بربك- ما هو المستفاد من القوة في عملٍ دينيٍ -مثلاً- لهداية الناس ما لم يكن صاحبها متقٍ ويخشى الله، لكي يقول قائل ويتبجح بقوة عمله، وكأن الأمر متوقف عليه؟! وإن كان ذلك؛ فلا فرق بين هذا العمل الديني والأعمال الأخرى التي تعرض في قنوات الضحك والفرفشة! بل الأول أنكى من الآخر لارتباطه بالدين، وهذا ما لم يلتفت إليه أولئك الجهلة وأصحاب القياسات الدنيوية، والذين يظنون أن نجاح العمل الفلاني بكثرة المتابعين أو المتصلين وما أشبه.

وعوداً على بدء، فإن التقوى مهمة في كل المجالات، وخصوصاً ممن يعمل في المجال الديني، فإنه من الأولى تطبيق ذلك كما هو واضح. ولذلك من جملة ما يوصي به الشيخ الحبيب المؤمنين حتى يكونوا خداماً للإمام المهدي عليه السلام، يوصي "بتقوى الله تعالى إلى أقصى درجات الاستطاعة" وهي أولى المبادئ والمنطلقات لهيئة خدام المهدي عليه السلام، وإلا فكل عملٍ بلا تقوى لا قيمة له البتة.

قال الله عز وجل في سورة الفرقان (وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً)، فلا تتبجحوا بأعمالكم وأفعالكم فهي عند الله هباءً منثورا.

وعليه؛ فلا خسارة هنا أبداً، ما دام أن الجسد يتخلص من المواد الضارة التي قد تسبب له أمراضاً عصية، كما هو واضح.

في الختام يقول الشيخ الحبيب في مقالةٍ بعنوان "الله.. الشجاعة.. الجذور!": (الله.. حيث هو المعتقد والمبدأ الذي يجب إخلاص النية إليه، فلا يكون لمؤسسي أو أعضاء هذا التوجه المهدوي أية تطلعات شخصية أو أهداف مصلحية، ولا يتسلل إلى قلوبهم الغرور أو آفة حب الظهور، ولا ينبغي أن يكون مغزاهم من أعمالهم ونشاطاتهم إلا الفوز برضاه سبحانه وتعالى بخدمة أهل بيت النبوة - صلوات الله عليهم - وهداية البشرية إلى نورهم. وعلى هذا يكون العمل خالصا لله تعالى.. لله فقط).

فمن يضع نصب عينيه هذا الأمر والمرتكز لن يُقدِمَ على أفعالٍ تنافي ذلك. فتنبه، والحر تكفيه الإشارة.