السبت، 21 ديسمبر 2013

الرد المختصر على خطبة السيد كامل الحسن

استمعت إلى خطبة الجمعة للسيد كامل الحسن والتي تعرض فيها إلى ما طرحه الشيخ ياسر الحبيب عن بعض الشخصيات التاريخية في شهر محرمٍ الحرام كابن الحنفية والمختار الثقفي، وكذلك تعرضه لخطبة آية الله السيد أحمد الشيرازي ضمنياً في آخر الخطبة؛ وقد خرجنا بستة إشكالات نرد فيها ما جاء به:

أولاً: ذكر السيد كامل الحسن أن الأمويين وضعوا "روايات" وشبهات على أهل البيت ع لكي يقول الناس أن أهل البيت ع لم يتربوا تربية صالحة.

والإجابة على ذلك؛ نقول أن على افتراض صحة ما قاله كامل الحسن بأن الأمويين وضعوا تلك الشبهات؛ فهذا الأمر لا يعصم أبناء الأئمة عليهم السلام من الإنحراف والإبتعاد عن جادة الصواب بعيداً عن موقفنا من ابن الحنفية سلباً أو إيجاباً. فالنبي نوح ع كان ابنه عاصياً لله تعالى وقصته مذكورة في القرآن الكريم. {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} سورة هود. إذاً رغم أن أباه كان نبياً عظيماً؛ إلا أنه لم يعصمه من الإنحراف. فهل يقول قائل أن النبي نوح ع لم يربي ابنه تربية صالحة (والعياذ بالله؟). وقبل كل ذلك قصة قابيل ابن نبي الله آدم ع والذي قتل أخاه هابيل بغياً وعدواناً. وكذلك مسألة جعفر ابن الإمام علي الهادي ع، والمعروف بجعفرٍ الكذاب -لسنا بصدد التحقيق في توبته أم لا-، فهذا الأمر ينطبق على ابن الحنفية كذلك، فكما أن هناك روايات تمدحه، هناك روايات تذمه، على الرغم من أن الشيخ ياسر الحبيب متوقف في شأنه -لا يترحم عليه ولا يلعنه-. وبالتالي فإن ما ذكره السيد كامل الحسن لا يصمد أمام الواقع.

ثانياً: استشكاله على كيفية عدم معرفة محمد ابن الحنفية بإمامة السجاد ع.

والإجابة على ذلك؛ إن معرفة ابن الحنفية بإمامة السجاد ع لا يمنع في أن ينازعه الإمامة، فكما أن القوم الأولين قد عرفوا حق المعرفة بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع وبايعوه بغدير خم أيضاً؛ إلا أنهم انقلبوا على أعقابهم واغتصبوا الخلافة منه {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} سورة النمل. ومورد الشاهد في ذلك؛ أن المعرفة بالشيء لا ينفي المنازعة على الإمامة خصوصاً بعد نفينا لعصمته من الزلل والخطأ كما تقدم. وقد بين الشيخ ياسر الحبيب جميع الأوجه المحتملة لابن الحنفية في محاضرة ليلة الخامس من محرم  الحرام فافهم.

ثالثاً: تفسيره لقول الإمام الحسين ع (من لحق بي استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح) واستشهاده بإن الإمام السجاد لم يستشهد.

لقد فسَّر السيد كامل الحسن كلمة الإمام الحسين ع مبرراً بقاء بن الحنفية في المدينة المنورة وعدم التحاقه بالإمام الحسين ع بكربلاء. وقد استدل بأن هناك من كان في ركب الإمام ع ولم يستشهد كالإمامين السجاد والباقر ع.

والإجابة على ذلك؛ صحيح أن الإمامين السجاد والباقر ع لم يستشهدا في كربلاء، ولكن هل المقصود بكلمة الإمام الحسين ع أن الجميع سيقتل ويستشهد؟ إن الإمام ع كان يريد أن يعطي إشارة إلى أن ذهابه لكربلاء للموت والاستشهاد فقط لا غير، كقوله عليه السلام (شاء الله أن يراني قتيلا). والشيء الآخر الذي يفهم من الكلمة هو الكثرة والغلبة، بمعنى أن أغلب الركب سيستشهد، لا كما فسرها الحسن في خطبته. وإن كان هناك من يستدل بذلك التفسير من العلماء لصلاح ابن الحنفية، إلا أن هناك شواهد كثيرة في تاريخ ابن الحنفية بخلاف ذلك ويجب الوقوف عندها وقفة تأمل جادة.

رابعاً: تحدثه عن علم الأصول وسند الأحاديث ورد الروايات الضعيفة.

والإجابة على ذلك؛ إن علم الأصول وسند الأحاديث علم غزير ويحتاج إلى محققين لفهم الروايات وتعارضها وترجيح احداها على الأخرى. ومن ثم ليس كل رواية ضعيفة ترد ويضرب بها عرض الحائط. وإلا لو عملنا بذلك فذلك يعني رد أغلب روايات مقتل سيد الشهداء الإمام الحسين ع والتي هي ليست بصحيحة السند وفقاً لعلم الرجال. لذلك؛ وضع الروايات الصحيحة والضعيفة في الميزان هو من شأن المحققين، ولا ضرر في نشرها بمختلف الوسائل الإعلامية بغية توعية الناس من عدم الإنخداع في شخصياتٍ تاريخية، فالحق أحق أن يتبع. 

خامساً: تعرضه لخطبة الجمعة لآية الله السيد أحمد الشيرازي بعنوان (العالم المقدس) وتحريفه للمقصود من تلك الخطبة.

والإجابة على ذلك؛ كانت خطبة آية الله السيد أحمد الشيرازي تتمحور حول التعرض ولعن "مدعي المرجعية" مستدلاً بشواهد كثيرة، كعلي بن محمد الشلمغاني الذي ورد اللعن عليه من الإمام المهدي -عجل الله فرجه- وهو أحد أكبر مراجع الشيعة في زمانه. غير أن السيد كامل الحسن أبعد تلك الخطبة عن مسارها الصحيح، حيث فسّرها بهواه على أن المراد منها "لعن المراجع" لمجرد الإختلافات بالفتاوى؛ ليخدع البسطاء من العوام وليوهمهم أن هناك مؤامرة تحاك لتسقيط المراجع! وهذا غير صحيحٍ البتة، فالخطبة كانت تتحدث عن مدعي المرجعية لا المراجع العدول الجامعين للشرائط. وظاهراً يبدو أن السيد كامل لم يستمع للخطبة أساساً أو أنه استمع لمقتطفاتٍ منها، أو أنه نقل ما أملوه عليه، وإلا لما كان يقول ما قاله ويضع نفسه في موقفٍ محرج.

سادساً: ذكره أن التبرع لقناة فدك "حرام شرعاً" والمتبرع لها كمن اشترى خمراً أو أسس داراً للبغاء.

والإجابة على ذلك؛ لقد نصّب السيد كامل الحسن نفسه مرجعاً مصدّراً للفتاوى -وهذه طامة كبرى-، ولا أعلم بأي دليل استدل على ذلك؟! والصحيح هو أن "من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض". ثم إن هذا المنطق والإسلوب لم نسمعه إلا من الوهابية. ويبدو أن الحالة انتقلت لبعض معممي الشيعة.

أخيراً، من يستمع لخطبة السيد كامل الحسن يعرف تماماً أنه لم يستمع إلى سلسلة بحوث الشيخ ياسر الحبيب بشكلٍ مفصل التي تحمل عنوان (الإفتتان الخطر بالحسين عليه السلام)، وإلا لما كان يذكر تلك الإشكالات والتي أجاب عنها الشيخ الحبيب بشكلٍ موسع ومفصل. وهذا الأمر لا يعني أنه يجب عليه موافقة الشيخ الحبيب فيما يقوله، وإنما البحث والتحقيق مفتوح في تلك الشخصيات بالأدلة والعلم والمنطق؛ لا بسفاسف الكلام الخالي من تلك الأمور. مع العلم أن الشيخ ياسر الحبيب -نصره الله- لم يأتِ بشيءٍ جديدٍ من عنده، وإنما الأمر مطروحٌ في الساحة العلمية منذ سنواتٍ طوال. إلا أن الشيخ الحبيب أعاد طرحها بكثير من التفصيل خصوصاً وأنه ضليعٌ في علم الرجال والدراية، ومحاضراته وبحوثه تشهد له بذلك. لا كما يزعم البعض بخلاف ذلك.

الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

عاجل إلى شيعة أمير المؤمنين: لا تتركوا الزيارة .. ولا تستمعوا للشياطين


شهدت مدينة كربلاء المقدسة يوم أمسٍ الثلاثاء سلسلة تفجيرات وعمليات إرهابية مستهدفةً زوار أبي عبد الله الحسين -عليه السلام- لثنيهم عن زيارة العتبات المقدسة لأهل البيت -عليهم السلام-. وقد نتج عن تلك العلميات الإرهابية المتفرقة استشهاد الطفلة تقى الجشي (رضوان الله تعالى عليها) في مدينة سامراء المقدسة حيث مرقد الإمامين العسكريين -عليهما السلام-. 

إن هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية ليست وليدة اللحظة وليست وليدة اليوم، وإنما هي منذ استشهاد الإمام الحسين -عليه السلام- وأهل بيته وأصحابه -سلام الله عليهم-، في ظل توالي الحكومات الظالمة التي سعت جاهدةً لمحو اسم الإمام الحسين -عليه السلام- ومرقده الشريف، ومنع زيارته؛ إلا أن كل تلك المحاولات باءت وستبوء بالفشل. فقد قالت عقيلة الهاشميين السيدة زينب -عليها السلام- مخاطبةً طاغية ذلك العصر يزيد بن معاوية -لعنهما الله- (فكِدْ كَيْدكَ واسْعَ سَعْيَكَ وناصِبْ جُهْدَكَ، فواللهِ لا تَمحْو ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تُرحِضُ عنك عارَها؛ وهل رَأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامُك إلاّ عَدَد، وجَمْعُك إلاّ بَدَد، يومَ يُنادي المنادِ  أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). فها هو ذكر الإمام الحسين -عليه السلام- يجوب أقطار العالم رغم مرور أكثر من ألف وثلاثمائة عامٍ على استشهاده، وفي المقابل أين ذكر يزيدٍ -لعنه الله- وبقية الطواغيت؟!

من جهةٍ أخرى، لقد تعامل أهل البيت -عليهم السلام- مع القضية الحسينية بكل دقة وعناية، لذلك تجد أنهم يأمرون الناس وأصحابهم بعدم ترك زيارة أبي عبد الله الحسين -عليه السلام- مهما كانت الظروف والأخطار. فزيارة الإمام الحسين -عليه السلام- لا تسقط أبداً حتى مع وجود الخوف والخطر. يقول الإمام الصادق -عليه السلام- في حديث طويل مع ابن بكير "أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظله الله في ظل عرشه، وكان محدثه الحسين -عليه السلام- تحت العرش ..". وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تحث على زيارة المولى أبي عبد الله الحسين -عليه السلام-. وهذا كله استثناء للقضية الحسينية المقدسة؛ والتي هي استثناء في كل شيء. 

ولكن للأسف أننا نجد من يخرج ويأمر الناس في هذه الفترة بعدم الذهاب لزيارة الإمام الحسين -عليه السلام- بسبب العمليات الإرهابية! هؤلاء الذين لم يفهموا تلك القضية المقدسة ولم يقرأوا أحاديث الأئمة -عليهم السلام-؛ أصبحوا يفتون الناس بما لم يأمر به الأئمة -عليهم السلام- ولا المراجع العظام. إن تلك الأشخاص لا تقلُ أعمالهم عن تلك الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الإرهابيون، فكلهم هدفهم تثبيط الناس المؤمنين من الزيارة؛ وإن اختلف اللون والمظهر.

لذلك؛ على الأخوة المؤمنين عدم ترك زيارة الإمام الحسين -عليه السلام- حتى وإن استشهد الآلاف في هذا الطريق المقدس، ولا تستمعوا لتلك الأبواق الشيطانية التي لا تريد الخير لكم. فنحن جميعاً منذ أنْ كنا صغاراً نهتف ونصيح (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) والذي يتمنى أنه كان مع الإمام الحسين -عليه السلام- في كربلاء؛ لا يتوقع إلا الموت والشهادة، لا شيء آخر. هلِّموا لزيارة الإمام الحسين -عليه السلام- للفوز بالدارين، واشملونا بخالص دعاءكم.