الخميس، 23 مايو 2024

ماذا سيقول الشيخ المفيد لو سمع من يقول أن النبي صلى الله عليه وآله كان فاقدا للهدى؟!




 بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله الذي من علينا بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله دون الأمم الماضية والقرون السالفة بقدرته التي لا تعجز عن شيء وإن عظم، ولا يفوتها شيء وإن لطف، فختم بنا على جميع من ذرأ وجعلنا شهداء على من جحد وكثرنا بمنه على من قل... والحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة.

وصلني هذا التساؤل - من بعض الإخوة - المتعلق بجواب سماحة الشيخ الحبيب على المعمم علي أبو الحسن في خصوص اتهام الأخير للنبي صلى الله عليه وآله أنه كان فاقدا للهدى - عياذا بالله -.

للاطلاع:

https://al-qatrah.net/an3876

والتساؤل يقول: إنّ علي أبو الحسن قد نقل كلام بعض الأعلام الذين أوردوا معنى الضلال كالعلامة البلاغي والطبرسي والمرتضى، فهو ليس بِدعًا إذْ يتبنّى نفس هذا الرأي، فما تقولون؟!

والجواب: 

أقول؛ بغض النظر عن صحة ما يحاول بعضهم الإيهامِ به من أنّ هؤلاء الأعلام قد تبنَّوا مثل هذا الرأي، فإنّ هناك من رد هذه الدعوى. للاطلاع:

https://x.com/is_there_313/status/1792876456600588682

أقول، بغض النظر عن ذلك، فهب - جدلًا - أن هؤلاء الأعلام يتبنون مثل هذا الرأي؛ أ فكلما كبا عالم تابعناه في كبوته؟ أوكلما أخطأ عالم تابعناه في خطأه؟ إذًا ما فرقنا عن أهل الخلاف الذين يتعصبون لأقوال علمائهم وتابعيهم وصحابتهم حتى وإن كانت أقوالهم مخالفة لأصول الاعتقاد! أهكذا تورد يا سعد الإبل؟!

ما كانت من سيرة التشيع - أبدا - التعصب لأقوال الرجال، بل التعصب - دائما - للحق ولما فيه تنزيه لقداسة الذوات المقدسة كالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وإن علا شأن هذا العالم، وإن كان شيخ الطائفة ورئيسها، فكيف إذا كان القائل بذلك من صغار طلبة العلم؟!

هكذا تعلمنا من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومن تلامذتهم ومن جاء من بعدهم من العلماء، (لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله).

وهكذا تعلمنا من مدرسة المفيد رحمه الله، الذي رد على شيخه الصدوق رحمه الله في مسألة (سهو النبي صلى الله عليه وآله) بأشدِّ وأحدِّ الألفاظ، حيث قال في رسالته بعنوان (عدم سهو النبي) ص20:

”إعلم، أن الذي حكيت عنه ما حكيت، مما قد أثبتناه، قد تكلف ما ليس من شأنه، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته، ولا يهتدي إلى معرفة طريقه، لكن الهوى مود لصاحبه، نعوذ بالله من سلب التوفيق، ونسأله العصمة من الضلال، ونستهديه في سلوك منهج الحق، وواضح الطريق بمنه“.

وإلى غيرها من عبارات قد أحدّ فيها المفيد لسانه وبنانه ضد الشيخ الصدوق، فلكم أن تراجعوا هذه الرسالة وتقفوا بأنفسكم عليها. 

(رغم أن الشيخ الصدوق كان يقول بالإسهاء لا السهو، إلا أن المفيد لم يتقبل منه ذلك).

وهذا جواب أيضا على  من أشكل على الشيخ الحبيب في حِدَّة جوابه على أبي الحسن. 

أقول؛ إنّ الدافع الذي انطلق منه الشيخ المفيد هو الذَّبُّ عن ساحة النبي صلى الله عليه وآله وقداسته، وعدم قبول مثل هذه الاعتقادات، وإن كانت فيها روايات، فهي خاضعة للقبول والرد، وكذلك بالنسبة إلى مسألة (ووجدك ضالا فهدى) فإن الرواية التي يتشفع بها الآخر فيها كلام، وفيها ما يعارضها من روايات. 

أقول؛ ماذا كان سيقول الشيخ المفيد لو كان حاضرا بيننا الآن وهو يرى من ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه كان فاقدا للهدى، ويرى من يدافع عن مثل هذه المقالة؟!

أوليس الأحوط لدين الإنسان أن ينزه النبي صلى الله عليه وآله من هذه المقالات المردودة، ويتمسك بما ورد عنهم عليهم السلام في تنزيهه، وبما يوافق أصول اعتقاداتنا؟!

الكلام للعقلاء فقط .. (فإن الدين لا يصلحه إلا العقل).

والسلام على من اتبع الهدى

بقلم: محمد أبو سلطان