لا زلنا ننتظر من #الشيخ_قبلان توضيحاً أو اعتذاراً عما قاله في ذلك الاحتفال المشؤوم حينما قال ”أن من يكرههم -أي أبوبكر وعمر وعثمان- فهو ابن حرام" رداً على أحد الحضور في ذلك الحفل.
ويبقى ما قاله لا وجه له على الإطلاق لمن يلتمس له الأعذار من هنا أو هناك. لا من باب التقية ولا من باب التورية حتى. حيث أنه لم يكن بتلك الحالتين أبداً. بل هو من جرّ النار إلى قرصه ووضع نفسه في ذلك الموقف.
أما أولئك الذين يطالبون الآخرين بالسكوت وعدم الوقوف على هذه الزلة "الخطيرة"؛ فإما قولهم هذا ناتج عن جبن وخوف، وإما أنهم غير مدركين لخطورة هذا الكلام الكفري.
فالسكوت عن مثل هذه المقولات الكفرية وعدم الاستنكار؛ قد يفتح الباب على مصراعيه لكثير من الشبهات التي ستنطلي بلا شك على ذوي العقول الصغيرة، والبعيدة عن الدين.
مثل هذه المقولات وغيرها من الشبهات التي يروّجها البترية -على سبيل المثال- لا يمكن السكوت عنها أبداً، بل يجب على الجميع التصدي لها والوقوف أمامها كي لا تنتشر بين أوساط المؤمنين وتكون من الأمور العادية المقبولة.
كالقائل على منبر الإمام الحسين «عليه السلام» لا مشكلة "للمخالفين" أن يقولوا في الأذان (أشهد أن عمراً ولي الله) وبكل فخر وبجاحة يقولها، دون أي اعتراض أو استنكار لذلك في ذلك الوقت -حسب تتبعي القاصر-. فهل يمكن قبول هذا الكلام التافه أو السكوت عنه؟!
وعوداً على بدء؛ فهذا الاعتراض والاستنكار من المؤمنين والعلماء -وإنْ كان خجولاً- هو حالة صحية بالمجتمع العقائدي الذي لا يسمح لمثل هذه الترّهات أن تمر دون محاسبة. بل هذا الذي يجب أن يحدث!
** اشكالات:
١- قد يقول قائل (أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم) كما جاء عن أهل البيت «عليهم السلام»، فنقول إجابةً على ذلك: "أولاً إن هذا الحديث ناظرٌ إلى الأخلاقيات لا المساس بالعقيدة، فالمساس بالعقيدة لا تعد من العثرات أصلاً. ثانياً وعلى فرض أن ما قام به "قبلان" هو عثرة؛ فإن "الإقالة" تأتي بعد أن يستقيل هوَ من عثرته في بادئ الأمر. بمعنى أن على قبلان أن يعلن توبته أولاً حتى نُطَالبَ نحن المؤمنين بإقالته والسكوت عنه، وهذا الذي لم يحصل حتى اللحظة.
٢- وقد يقول قائل (لنسكت درءاً للفتنة!)، فنجيب عليه كما قالت سيدة نساء العالمين عليها السلام "ابتداراً زعمتم خوف الفتنة! ألا في الفتنة سقطوا". فمن الذي أحدث الفتنة؟ هوَ أم الذين يردون عليه باطله؟!
٣- وقد يقول قائل أن الشيخ قبلان يقصد (أن من يكره الإمام علي «عليه السلام» وأبو بكر وعمر فهو ابن حرام)! وبالتالي فكلامه له وجه من الصحة. فنجيب عليه أن قبلان لم يكن في وضع مسائلة حتى يقول ذلك توريةً أو تقية. بل أن قبلان قبل أن يتفوه بهذه الكلمة قال (تخنتها: أي كبرتها) فهل كان يقصد بها الإمام علي "عليه السلام" أيضاً؟! إذن فكلمته تنفي هذا الإشكال من أساسه.
إننا نطالب الشيخ قبلان أن يتوب إلى الله علانية وأن يعتذر للأمة الشيعية الكريمة عما قاله عنها. فقد ورد عن أهل البيت «عليهم السلام»: "أحدث لكل ذنبٍ توبة؛ السرُّ بالسرّ، والعلانيةُ بالعلانية".
كما نطالب الجميع ألا يتهاونوا في المساس بالعقيدة وأن يتركوا المجاملات ولمعان المناصب جانباً، "فالحق أحق أن يتبع".
ولنكن "حراساً للعقيدة" -كما يقول البعض- فهذا مما يسعد قلب صاحب العصر والزمان "عليه السلام"، لأننا لا نداهن ولا نساوم في الحق قيد أنملة بإذن الله تعالى. (ولا يراني الله أجامل على دينه أحداً وإن كثّر ذلك أعدائي)*.
وستبقى هذه القضية "الفتنة" مفتوحة إلى أن يقدّم قبلان توبته واعتذاره إلى الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام، وإلى الشيعة كافة.