السبت، 14 فبراير 2015

استهداف المرجعية الشيرازية الممنهج

يعمل النظام الإيراني -تحت أنظار وإشراف علي خامنئي- منذ سنوات على خطةٍ مرسومةٍ باستهداف المرجعية الشيرازية المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي "دام ظله"، وهذا الأمر -أي الاستهداف- بدى واضحاً وجلياً للعيان خصوصاً في السنتين الماضيتين وإلى يومنا هذا.

وواضح جداً مدى انزعاج النظام الإيراني وقيادته الدينية التي يمثّلها علي خامنئي من مشروع المرجعية الشيرازية في نشرها للثقافة المحمدية الأصيلة بين أوساط المجتمع الإيراني وغيره، وتصحيح عقائدهم بعد أن ميّعها نظام ولاية الفقيه بمشاريعه الخرقاء، وكذلك بالتفاف الشباب الإيراني وغيرهم من المجتمعات الشيعية حول المرجعية الشيرازية، بعد أن وجدوا أبوابها مفتّحةٌ إليهم وبصدقها للقول والفعل اللذين لا ينفكان عن أقوال وأفعال آل محمد "عليهم السلام".

كل تلك الأمور وأمور آخرى؛ أزعجت نظام ولاية الفقيه فراح يسارع وبتخبط كبير في خطته الممنهجة لضرب المرجعية الشيرازية. وهذا إنْ دل؛ فإنما يدل على الجنون الذي أصاب النظام وتخوفهم من اتساع رقعة المرجعية الشيرازية بين الأوساط الإيرانية.

وبنظرة قاصرة ومقصّرة حول استهداف المرجعية الشيرازية خلال السنتين الماضيتين -تقريباً-، بدأت باستدعاءات لمحاكم طلبة العلوم الدينية. فقد استدعوا غير مرة سماحة آية الله السيد حسين الشيرازي للمحكمة، وكذلك بعض الفضلاء من المشايخ. 

ثم تطور الأمر إلى إيقاف وسجن بعض المنتمين إلى التيار الشيرازي بدون أي تهمة سوى انتمائهم لهذا التيار! وبعد ذلك وصل الأمر إلى إغلاق المؤسسات ومكاتب القنوات الفضائية الشيرازية، ثم إلى هدم الحسينيات كحسينية (بيت العباس "عليه السلام") في أصفهان واعتقال العاملين فيها وسجنهم وتعذيبهم، لا لشيء سوى أنهم ينتمون للمرجعية الشيرازية!

ولم يتوقف استهداف المرجعية الشيرازية، بل وصمت بالنفاق والعمالة للاستكبار العالمي وبالعمامة الإنكليزية من قبل أطراف محسوبة على النظام وذلك في خطب الجمعة! ولا ننس بالطبع توزيعهم للأقراص الليزرية والمنشورات والصور ضد المرجع الشيرازي "دام ظله" وفي حرم المعصومة "عليها السلام" بقم المقدسة!

زاد نظام علي خامنئي من وتيرته اتجاه المرجعية الشيرازية، حيث استغل مسيرة يوم الأربعين بإرساله للحرس الثوري الذين قاموا بتمزيق صور السيد المرجع المعلّقة في طريق "المشاية"، وأحدثوا الفوضى في كربلاء المقدسة في الزيارة المليونية لسيد الشهداء "عليه السلام" أمام كل شيء يتعلق بالسيد الشيرازي، ولم يحترموا آداب الزيارة وقدسية المكان الطاهر الذين هم فيه!

ومما يؤكد كلامنا حول الخطة أو العملية الممنهجة ضد المرجعية الشيرازية وأنها ليست تصرفات شخصية؛ ما قام به محسن الآراكي -أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب- من ذكره للسيد صادق الشيرازي بالاسم في إحدى مقابلاته، وزعمه بأنه إحدى العمائم التي يستفيد منها الاستكبار العالمي!

وانتهينا إلى تهديد السيد المرجع بالقتل من قبل أمين عام حزب الله إيران بمدينة تبريز! والذي يعد أخطر تهديد، فليس هناك شيء أكبر من القتل!

كل الأمور الآنفة الذكر وأمور أخرى -لم يسعنا ذكرها-؛ حدثت في فترة زمنية بسيطة لا تتجاوز العامين، مما يدل على أن علي خامنئي ونظامه وصلوا إلى أقصى حد من الجنون والهستيريا والغضب لما يروه من المرجعية الشيرازية من أمور والتي تتضارب مع مشاريعهم التي ليس لها طائل، ولم نجني منها إلا الذل والانحلال الأخلاقي والابتعاد عن سيرة أهل البيت "عليهم السلام" كمشروع الوحدة الإسلامية المزيفة.

إن الأمر الذي دعى النظام الإيراني إلى زيادة الجرعة في كل مرة؛ هو الصمت المطْبق من قبل الكثيرين ممن لهم نفوذ في العالم الشيعي. فلو أن المرجعيات الدينية -مثلاً- قامت بالاستنكار لما يجري على المرجعية الشيرازية لما وصل الأمر إلى ما وصلنا إليه من تهديد مرجعية عليا بالقتل!

حقيقة يجب أن يؤخذ الأمر على محمل من الجد؛ وعلى الجميع «من مراجع ووكلاء ووجهاء وأصحاب النفوذ» أن يتحرك إلى إنقاذ المرجعية الشيرازية بدلاً من التفرّج، فإن حدث أمرٌ مكروه -لا سمح الله-؛ فإن الجميع لن يكون معذوراً أمام الله.

فالنظام الإيراني نظامٌ أرعن وأهوج وباستطاعته قتل أي أحدٍ يقف في طريقه ولا يهمه ثِقَلُ الشخصية، وما استشهاد المرجع الكبير السيد شريعتمداري "قدس سره" على يد النظام؛ إلا دليل على روعنة هذا النظام الديكتاتوري وهمجيته.

إن هذه المرجعية التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل العقيدة والدين المحمدي الأصيل، تستحق من الجميع الوقوف معها في محنتها ومعاناتها التي تعانيها من قبل نظام علي خامنئي الكافر. وعلى الجميع أن يمنع تكرار ظلامات المراجع الماضين كالشريعتمداري والروحاني والشيرازي"قدس سرهم" على يد هذا النظام، وذلك بالاستنكار والشجب كلٌ من موقفه. فقد بلغ السيل الزبى، وحينها لا ينفع ندم النادمين!

أخيراً؛ نقول إلى علي خامنئي ونظامه أنكم مهما فعلتم ومهما سوّلت لكم أنفسكم أمراً؛ فإنكم إلى زوال واضمحلال وإلى جهنم إن شاء الله، والمرجعية الشيرازية في نمو؛ لأن «ما كان لله ينمو ويتصل، وما كان لغير الله ينقطع ويضمحل».

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ سماحة السيد المرجع الصادق الشيرازي "دام ظله" وأن يمتعنا بطول عمره، وأن يبعد عنه السوء والمكروه، بحق محمد وآله الطاهرين آمين رب العالمين.

السبت، 10 يناير 2015

فتنة الشيخ عبد الأمير قبلان

لا زلنا ننتظر من #الشيخ_قبلان توضيحاً أو اعتذاراً عما قاله في ذلك الاحتفال المشؤوم حينما قال ”أن من يكرههم -أي أبوبكر وعمر وعثمان- فهو ابن حرام" رداً على أحد الحضور في ذلك الحفل.

ويبقى ما قاله لا وجه له على الإطلاق لمن يلتمس له الأعذار من هنا أو هناك. لا من باب التقية ولا من باب التورية حتى. حيث أنه لم يكن بتلك الحالتين أبداً. بل هو من جرّ النار إلى قرصه ووضع نفسه في ذلك الموقف.

أما أولئك الذين يطالبون الآخرين بالسكوت وعدم الوقوف على هذه الزلة "الخطيرة"؛ فإما قولهم هذا ناتج عن جبن وخوف، وإما أنهم غير مدركين لخطورة هذا الكلام الكفري.

فالسكوت عن مثل هذه المقولات الكفرية وعدم الاستنكار؛ قد يفتح الباب على مصراعيه لكثير من الشبهات التي ستنطلي بلا شك على ذوي العقول الصغيرة، والبعيدة عن الدين.

مثل هذه المقولات وغيرها من الشبهات التي يروّجها البترية -على سبيل المثال- لا يمكن السكوت عنها أبداً، بل يجب على الجميع التصدي لها والوقوف أمامها كي لا تنتشر بين أوساط المؤمنين وتكون من الأمور العادية المقبولة.

كالقائل على منبر الإمام الحسين «عليه السلام» لا مشكلة "للمخالفين" أن يقولوا في الأذان (أشهد أن عمراً ولي الله) وبكل فخر وبجاحة يقولها، دون أي اعتراض أو استنكار لذلك في ذلك الوقت -حسب تتبعي القاصر-. فهل يمكن قبول هذا الكلام التافه أو السكوت عنه؟!

وعوداً على بدء؛ فهذا الاعتراض والاستنكار من المؤمنين والعلماء -وإنْ كان خجولاً- هو حالة صحية بالمجتمع العقائدي الذي لا يسمح لمثل هذه الترّهات أن تمر دون محاسبة. بل هذا الذي يجب أن يحدث!

** اشكالات:

١- قد يقول قائل (أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم) كما جاء عن أهل البيت «عليهم السلام»، فنقول إجابةً على ذلك: "أولاً إن هذا الحديث ناظرٌ إلى الأخلاقيات لا المساس بالعقيدة، فالمساس بالعقيدة لا تعد من العثرات أصلاً. ثانياً وعلى فرض أن ما قام به "قبلان" هو عثرة؛ فإن "الإقالة" تأتي بعد أن يستقيل هوَ من عثرته في بادئ الأمر. بمعنى أن على قبلان أن يعلن توبته أولاً حتى نُطَالبَ نحن المؤمنين بإقالته والسكوت عنه، وهذا الذي لم يحصل حتى اللحظة.

٢- وقد يقول قائل (لنسكت درءاً للفتنة!)، فنجيب عليه كما قالت سيدة نساء العالمين عليها السلام "ابتداراً زعمتم خوف الفتنة! ألا في الفتنة سقطوا". فمن الذي أحدث الفتنة؟ هوَ أم الذين يردون عليه باطله؟!

٣- وقد يقول قائل أن الشيخ قبلان يقصد (أن من يكره الإمام علي «عليه السلام» وأبو بكر وعمر فهو ابن حرام)! وبالتالي فكلامه له وجه من الصحة. فنجيب عليه أن قبلان لم يكن في وضع مسائلة حتى يقول ذلك توريةً أو تقية. بل أن قبلان قبل أن يتفوه بهذه الكلمة قال (تخنتها: أي كبرتها) فهل كان يقصد بها الإمام علي "عليه السلام" أيضاً؟! إذن فكلمته تنفي هذا الإشكال من أساسه.

إننا نطالب الشيخ قبلان أن يتوب إلى الله علانية وأن يعتذر للأمة الشيعية الكريمة عما قاله عنها. فقد ورد عن أهل البيت «عليهم السلام»: "أحدث لكل ذنبٍ توبة؛ السرُّ بالسرّ، والعلانيةُ بالعلانية".

كما نطالب الجميع ألا يتهاونوا في المساس بالعقيدة وأن يتركوا المجاملات ولمعان المناصب جانباً، "فالحق أحق أن يتبع".

ولنكن "حراساً للعقيدة" -كما يقول البعض- فهذا مما يسعد قلب صاحب العصر والزمان "عليه السلام"، لأننا لا نداهن ولا نساوم في الحق قيد أنملة بإذن الله تعالى. (ولا يراني الله أجامل على دينه أحداً وإن كثّر ذلك أعدائي)*.

وستبقى هذه القضية "الفتنة" مفتوحة إلى أن يقدّم قبلان توبته واعتذاره إلى الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام، وإلى الشيعة كافة.