الثلاثاء، 22 أبريل 2014

اليابان دولة العدل الإلهي!


تتسابق دول العالم في تحقيق الإنجازات في كثيرٍ من الأصعدة والحقول الميدانية كالطب والهندسة والإقتصاد والصناعة؛ إلى غير ذلك من الميادين التي تسعى الدول إلى طرق أبوابها وأخذ يد السبق في تحقيق أي إنجازٍ يُذكر تسجل اسمه فيه.

تلك الإنجازات المختلفة والأرقام المحققة تعتبر مفخرة لكل دولة، وكل مواطنٍ يفخر بين العالم بما تحققه دولته من إنجازاتٍ تخلّد بها اسم وطنهِ على مر التاريخ، وتسجله بماء الذهب. ولكَ أن تقلّب صفحات التاريخ لترى إنجازات الدول الكبرى والصغرى على حدٍ سواء وكيف غيّر علماؤها مجرى التاريخ.

وبالطبع من حق أولئك الناس أن يتغنوا ويترنموا بتلك الإنجازات التي تجعلهم ظاهرين على خريطة العالم ويُشار إليهم بالبنان في كل محفل.

غير أنه من الخطأ الجسيم أن تُقرن تلك الإنجازات -كالوصول للفضاء وإنشاء مفاعلات نووية أو حتى صناعة طائرات ومعدات حربية- بالحق، وأن يثار الأمر على أن الحق متوقفٌ على معرفته بتلك الإنجازات.

كون أن تلك الدولة تمكنت من صناعة صاروخ -أرض جو- لا يعني أنها على حق وأنها أصبحت دولة العدل الإلهي التي لا يأتيها الباطل من بين يديها، وإلا فدولة كاليابان يجب أن تمثل الحق -حسب مبانيهم- لما لها من دور كبير جداً في تطور وتقدم الإنسان في شتى المجالات. كيف لا، وهي التي نفضت غبار الحرب بعد القاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما والتي دمرت ٩٠٪ من مباني ومنشئات المدينة، وقتل أكثر من ٨٠ ألف شخصاً، لتصبح رائدة التطور! فهل يقول قائل أن اليابان هي دولة العدل الإلهي؟!

إن ذلك المبنى أو الميزان في معرفة الحق إنما هو ناشئ عن سوء فهم وإدراك، فكما أن الحق لا يُعرف بالرجال كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام، فالأمر ينطبقُ كذلك على الدول وأنها لا تُعرف بالحق لكثرة إنجازاتها. فتلك أمور دنيوية لا ارتباط لها بما يقال وينشر هنا أو هناك، وهي مفاهيم مغلوطة تُلبِس على الناس في معرفة الحق وأهله.

والأمرُ كذلك لا يقتصرُ على الإنجازات، وإنما كذلك على الفتوحات أو الكتل والأحزاب السياسية، فكل ذلك لا قيمة له إن لم يكن له أساس ديني. وإلا فليمجّد بصلاح الدين الذي حرر القدس والأراضي اللبنانية من الصليبيين، أو جنكيز خان! وبالتالي فإن القوة والعدة والعتاد وكثرة الإنجازات ليست دليل على الحق أبداً.

والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يقول {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان ٢٣]، إن تلك الأعمال يصفها الإمام الصادق عليه السلام بأنها أشدُ بياضاً من القباطي "ثياب بيض"[بحار الأنوار ج٦٨ ص١٩٦]، ومع ذلك فهي لا قيمة لها عند الله سبحانه وتعالى بل هي كالغبار المنثور. وعليه؛ فإن تلك الإنجازات والإنتصارات إنما هي مؤقتة ولا اعتبار لها خصوصاً إن لم تكن مرتكزةً على أسس دينية قويمة.

إن على الشيعة أن يفخروا بمدرسة أهل البيت عليهم السلام وقوتها الفكرية والعلمية التي "أبقت هذا المذهب في هذه القوّة والمنعة رغم صعوبة التحدّيات التي واجهها طيلة تاريخه وتكالب الزمان والأعداء عليه وتعاقب السلطات الجائرة" [السيد طاهر الشميمي].

وبالتالي؛ فـ "النهضة العلمية للإمامين الصادقين صلوات الله عليهما تفوّقت على جميع ثورات عصرها، بل تفوّقت حتى على الدول الشيعية التي قامت عبر التاريخ حيث أنها انتهت جميعاً بينما هي مستمرة في قوّتها وعطائها وحيويتها"[السيد طاهر الشميمي]. فالفكر والعلم المحمدي مستمرٌ؛ بينما بقية الأمور إلى زوال ونفاد.

الجمعة، 11 أبريل 2014

عذراً .. الشيخ ياسر الحبيب فتنة!



يقولُ كثيرٌ من المثقفين والجهات الدينية المختلفة أن الشيخ ياسر الحبيب فتنةٌ، وأنه أصبحَ مفرّقاً بين المرء وأخيه -على حد تعبيرهم- وبات الأمرُ لا يطاق وبحاجة لوضع حدٍ لهذه الفتنة.

في الحقيقة؛ كنتُ أخالفهم فيما يقولوه حول الشيخ الحبيب عن أنه فتنة، غير أني وبعد اطلاعٍ -قاصر- أدركتُ فعلاً  أنه كذلك وأنَّ ما يقال عنه -الحبيب- صحيح ولا غبار عليه! 

ورغم كل ذلك؛ لم أكن أميلُ إليه أبداً في بداية الأمر خصوصاً بعد الضجة التي حدثت حوله التي على إثرها سجن لعدة أشهر في السجون الكويتية ومن ثم هاجر بعدها للندن حيث موطنه الحالي.

كنتُ أرى مقاطعه الفيديوية تنتشرُ في وسائل التواصل الإجتماعي "تويتر، واتسب، يوتيوب.."، وأرى عناوينها التي كانت تؤرقني وتوقدُ ناراً في قلبي لا تخمد! والسؤال الذي يتردد في مخيلتي دائماً "إلى أين سيوصلنا ياسر الحبيب؟!".

أعودُ وأقول؛ كنتُ أتحاشى أن أضغط على تلك الروابط لأسمع كلام وبيان "الحبيب"! بل في كثيرٍ من الأحيان كنتُ أغض الطرف عن ذلك، مع السيل الجارف لمقاطعه وسلسلة أجوبته الكتابية!

وكغيري؛ انجذبتُ بقصدٍ أو عن غير قصد -أو ربما جرفني التيار- للإستماع لمقاطعه التي تنشر في تلك الوسائل، فشدني أكثر فأكثر حتى تطور الأمر من مشاهدة دقائق معدودة؛ لمشاهدة محاضرات تصل لساعات دون كللٍ أو ملل، ولا أعرف سر ذلك الأمر!

لقد استمعتُ إليهِ عن قربٍ لأرى ما يقوله، وحتى أحكم بنفسي عليه لا أن اجعل الآخرين يحكمون عليه نيابةً عني! فوجدته يقول كلماتٍ غريبة لم تسمعهما أذناي قطُ، على غرار "القولُ مني في جميع الأشياء قولُ آل محمد عليهم السلام ..."! والتي دائماً يبتدء بها حديثه، وغيرها من الكلمات أو الروايات.

وبعد كل ذلك؛ ولا أخفي سراً على أحدٍ؛ أستطيع القول أنه -أي الحبيب- بالفعلِ فتنة! بل إن هذه الكلمة قليلةٌ في حقه، ولا أعلم إن كانت هناك كلمة أقوى في معاجم اللغة تصف حال هذا الضعيف المسكين أم لا!

وحتى لا تذهب بالقارئ المذاهب؛ فالفتنة التي أعنيها هي الفتنة المحمودة التي تفرّق الحق عن الباطل، تلك الفتنة التي شرعها الله تعالى وقام بها الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في كل دعوةٍ للدين، حتى تفرّقت الأمم الواحدة وأصبحت في نزاعٍ أبدي.

فالله عز وجل أرسلَ الرسل والأنبياء ليكونوا فتنةً للناس، وليميز الخير عن الشر، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام جاء في مجتمعٍ متوحد يسوده الإستقرار، ليحدث تلك الفتنة التي أدت إلى التناحر فيما بينهم.

وكذلك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقيامه بمثل ذلك الدور، حتى بات الإبن يقتلُ أبيه وفرّق بين الزوج وزوجه، فأي فتنةٍ هذه؟! سوى أنها الفتنة المحمودة التي أمر الله تعالى بها وإن أدت لزهق الأرواح وسفك الدماء والشقاق. يقول الإمام الصادق عليه السلام "تمنوا الفتنة، فإن فيها هلاك الجبابرة، وطهارة الأرض من الفسقة" [أمالي الطوسي ج٢ ص٣٠١].

كما أن الناسَ  في فتنةٍ واختبارٍ دائم وهي سنةٌ إلهية، فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"[العنكبوت ٢]. فتأتي الآية التي بعدها لتؤكد ذلك فتقول: "وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"[العنكبوت ٣].

إذاً؛ فهل يقول قائل أن ما قام به الأنبياء والأوصياء عليهم السلام غيرُ صحيحٍ وما كان يجبُ عليهم فعل ذلك من تمزيقٍ لوحدة الصف والمجتمع؟! على أن إقامة الحق مطلوبٌ شرعي حتى وإن أدى لتصدع الصفوف! إلا إذا كانوا يروا غير ذلك! 

إن من يطلق تلك الكلمات على عواهنها وينسبها للشيخ الحبيب تارةً ولفلانٍ تارةً أخرى ليخيف الناس منهم، إنما يدل على قصرٍ في فهمه للنصوص الدينية، وإلا ما كان ليردد كلمة الفتنة لو كان يعرف شمولية معناها وما جاءت به روايات أهل البيت عليهم السلام عن ذلك.

ولا أجدُ تفسيراً لاتباع الناس لتلك الأصوات النشاز؛ سوى أن الغالبية العظمى منهم -الناس- لا تعلم المعنى الحقيقي للفتنة، ويتصورون أنها ذات معنى مذموم فقط، لذلك ينفرون من أي شيءٍ يرتبط بها، ويؤجرون عقولهم لتلك العمائم الخاوية التي باتت تشوه صورة الدين المحمدي الأصيل دون رادع.

نعم إننا نقول بضرسٍ قاطع، إن الشيخ ياسر الحبيب فتنة كما تقولون أنتم، ولكنه ذو فتنةٍ محمودة، صَدَحَ ولا زال يصدحُ بالحق ليقضي على الباطل المتفشي بين أوساط المسلمين، كما كان دأب الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وكذلك مراجعنا العظام العدول -الجامعين للشرائط-.

لذلك؛ فقد سئم الجميع من تلك التصرفات الطفولية السامرية والبترية على حدٍ سواء؛ من إقصاءهم لمن يخالفهم، ورميهم بشتى الإتهامات والإفتراءات. وباتوا لا يألون جهداً بمناسبةٍ أو من غير مناسبةٍ من التعريض بسماحة الشيخ الحبيب أو من يتبع هذا المنهج، حتى وإن كانت محاضراتهم تتحدث عن مرض التوحد!

أخيراً، إن الحق أحق أن يتبع، ولو أنكم عرفتم الحق جيداً لما وقعتم في هذا اللبس والإضطراب. يقول الإمام علي عليه السلام "أعرف الحق تعرف أهله، وأعرف الباطل تعرف أهله". غير أنكم لا تملكون سوى الكذب وبهتان الآخرين ووصفهم بالعمالة عندما تعجزون عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، رغم أنكم تصدحون ليلَ نهارٍ بمصطلحات الحوار والموعظة الحسنة وما إلى ذلك من كلماتٍ رنانة؛ ظاهرها الحُسْن، وباطنها الخُبث. فانتبهوا من "قطرة الحق على صخرة الباطل"، فإنها سوف تجرفكم وأحلامكم إلى وادٍ سحيق.